الدكتور مؤمن

منشاوى محب

**
You do not have permission to view link سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
..






الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
نبينا وحبيبنا سيدنا
محمد صلى الله عليه واله وسلم
نتناول في هذا الموضوع
إن شاء الله تعالى
You do not have permission to view link سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
You do not have permission to view link سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
..

أعلام النبلاء
والائمة والصحابة
وعن حياتهم ..

فى
You do not have permission to view link سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
..




فى تاريخ الاسلام الكثير والكثير
من العظماء الذين حملوا هم
الدين على عاتقهم
وجعلوا من حياتهم خادما
لهذا العمل
وهؤلاء العظماء الذين فتح
الله على ايديهم مشارق الارض
ومغاربها نشروا فيها الضياء
بعد ان اصبحت الظلمة هى الصفة
الوحيدة الغالبة فى تلك الازمان
ونشروا فيها العلم
بعد ان كان الجهل اصبح
شيئا عاديا يتفاخر به البعض
احيانا
ونشروا العدل
حتى رعى الذئب الغنم

فــــــ...


عذرآ
لكل من تطلقون عليهم عظماء
فى هذا الزمان

عذرآ
يا من يدعونك اعظم عالم فى الكون !

عذرآ
يا من يدعونك اعظم قائد عسكرى فى العالم !

عذرآ

يا من يدعونك اعظم حاكم فى عدله !

عذرآ
لكم جميعا !!


لستم بعظماء


هؤلاء هم العظمــــــاء



ان شاء الله
هختار شخصية كل اسبوع

وهاتكلم فيها عن
العلامات البارزة فى
حياته
وعن تأثيرة فى مجرى التاريخ
الاسلامــــــى ..

" الموضوع منقول ومتجدد ان شاء الله "




المصدر
سير اعلام النبلاء للامام الذهبى

يتبع

 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله ..





شخصية الاسبوع الاول


شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله


ابن تيمية الشيخ الإمام العالم،
المفسر، الفقيه، المجتهد، الحافظ، المحدث، شيخ الإسلام،
نادرة العصر، ذو التصانيف الباهرة، والذكاء المفرط ..

الذهبي
***
إمام الأئمة المجتهد المطلق ..
الشوكاني
***
كان إذا سئل عن فن من العلم ظن الرائي والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أن أحداً لا يعرفه مثله، وكان الفقهاء من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في مذاهبهم منه ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يعرف أنه ناظر أحداً فانقطع معه ولا تكلم في علم من العلوم، سواء أكان من علوم الشرع أم غيرها إلا فاق فيه أهله، والمنسوبين إليه، وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف، وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين .
كمال الدين بن الزملكاني
***
صليت مرة الفجر خلف شيخ الإسلام بن تيمية
فظل يذكر الله حتى انتصف النهار ،
ثم التفت إلى وقال هذه غدوتي لو لم أتغذى غدوتي سقطت قوتى .
ابن القيم
***
سمع مسند الإمام أحمد بن حنبل مرات،
وسمع الكتب الستة الكبار والأجزاء، ومن مسموعاته معجم الطبراني الكبير.
وعني بالحديث وقرأ ونسخ، وتعلم الخط والحساب في المكتب، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ العربية على ابن عبد القوي ، ثم فهمها، وأخذ يتأمل كتاب سيبويه حتى فهم في النحو، وأقبل على التفسير إقبالاً كلياً، حتى حاز فيه قصب السبق، وأحكم أصول الفقه وغير ذلك.
هذا كله وهو بعد ابن بضع عشرة سنة، فانبهر أهل دمشق من فُرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه ..
وقلّ كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه، كأن الله قد خصه بسرعة الحفظ، وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء - غالباً - إلا ويبقى على خاطره، إما بلفظه أو معناه، وكان العلم كأنه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره.
ابن عبد الهادي



من هو


هو أحمد تقي الدين أبو العباس
بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله
بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن الخضر
بن علي بن عبد الله بن تيمية الحراني .
أحد علماء المسلمين الحنابلة .

وذكر مترجموه أقوالاً في سبب تلقيب العائلة بآل (تيمية)
منها ما نقله ابن عبد الهادي رحمه الله :
(أن جده محمداً كانت أمه تسمى (تيمية)، وكانت واعظة،
فنسب إليها، وعرف بها.

وقيل : إن جده محمد بن الخضر حج على درب تيماء،
فرأى هناك طفلة، فلما رجع وجد امرأته قد ولدت بنتاً له فقال :
يا تيمية، يا تيمية ، فلقب بذلك .

ولد رحمه الله يوم الاثنين، عاشر، وقيل:
ثاني عشر من ربيع الأول سنة 661هـ. في حرّان .
وفي سنة 667هـ أغار التتار على بلده، فاضطرت عائلته إلى ترك حران، متوجهين إلى دمشق ، وبها كان مستقر العائلة، حيث طلب العلم على أيدي علمائها منذ صغره، فنبغ ووصل إلى مصاف العلماء من حيث التأهل للتدريس والفتوى قبل أن يتم العشرين من عمره .

قرأ الحديث والتفسير واللغة وشرع في التأليف من ذلك الحين.
بَعُدَ صيته في تفسير القرآن واستحق الإمامة في العلم والعمل
وكان من مذهبه التوفيق بين المعقول والمنقول.
يقال عنه أنه كان مقترحا متحمسا للجهاد والحكم الشرعي,
وقد كان أيضا شخصا مؤثرا في نمو حركة الإسلام السياسي.

كثر مناظروه ومخالفوه من علماء عصره، ومن جاء بعدهم،
(
ذكر منهم ابن حجر الهيتمي : تقي الدين السبكي، وتاج الدين السبكي، وابن جماعة، وابن حجر الهيتمي نفسه، وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية) ،
وانتقدوا عليه أمورا يعتقدون أنه قد خرج بها على إجماع علماء عصره، منها :
القول بقدم العالم بالنوع، والنهي عن زيارة قبور الأنبياء، وشد الرحال لزيارة القبور والتوسل بأصحابها، ومسألة في الطلاق بالثلاثة هل يقع ثلاثة .

حتى اشتكوا عليه في مصر فطُلِبَ هناك وعُقِدَ مجلس لمناظرته ومحاكمته حضره القضاة وأكابر رجال الدولة والعلماء فحكموا عليه وحبسوه في قلعة الجبل سنة ونصفا مع أخويه وعاد إلى دمشق ثم أعيد إلى مصر وحبس في برج الإسكندرية ثمانية أشهر وأُخرج بعدها واجتمع بالسلطان في مجلس حافل
بالقضاة والأعيان والأمراء وتقررت براءته وأقام في القاهرة مدة ثم عاد إلى دمشق وعاد فقهاء دمشق إلى مناظرته في ما يخالفهم فيه وتقرر حبسه في قلعة دمشق ثم أفرج عنه بأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون واستمر في التدريس والتأليف إلى أن توفي في سجن قلعة دمشق عن 67 عاما.

صنف كثيرا من الكتب منها ما كان أثناء اعتقاله. من تصانيفه :
(فتاوى ابن تيمية) و(الجمع بين العقل والنقل)
و(منهاج السنة النبويه في نقض الشيعة والقدرية)
و (الفرقان بين أولياء الله والشيطان).

حضّ على جهاد المغول وحرّض الأمراء على قتالهم،
وكان له دور بارز في انتصار المسلمين في معركة شقحب .


[FONT=ذكر]


عائلته


أعلام ومشاهير آل تيمية من القرن السادس إلى التاسع الهجري
ترجع نسب اسرته إلى جده الأكبر محمد بن الخضر،
ولم يذكر الؤرخون اسم قبيلته بل ينسبونه إلى حران والبعض ينسبه إلى قبيلة نمير
أما سبب شهرة الأسرة بإبن تيمية ؛ فهو أن جده محمد بن الخضر حج وله امرأة حامل ومر في طريقه على درب تيماء فرأى هناك جارية طفلة قد خرجت من خبائها
فلما رجع إلى حران وجد امرأته قد ولدت بنتا فلما رآها قال : ياتيمية فلقب بذلك .

وقيل أن جده محمدا هذا كانت أمه تسمى تيمية ،
وكانت واعظة فنسب إليها هو وبنوه .

وأسرة الإمام تقي الدين أحمد عريقة في التدين والمعرفة والعلم ،
وقد عرفوا بذلك من زمن طويل ، ويعتبرون من حماة المذهب الحنبلي .
فجده أبو البركات مجد الدين من
أئمة المذهب الحنبلي وسمي بالمجتهد المطلق ،
وقال عنه الإمام الذهبي :
"حكي لي شيخ الإسلام ابن تيمية بنفسه
أن الشيخ ابن مالك كان يقول:
لقد ألان الله الفقه لمجد الدين ابن تيمية
كما ألان الحديد لداود عليه السلام.
" وقد توفي سنة 652هـ
والده هو عبد الحليم بن مجد الدين عبد الله بن عبد الله ابن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ، وكان له كرسي بجامع دمشق، وولى مشيخة دار الحديث السكرية بالقصاعين، وبها كان سكنه ، وقد توفي سنة 682هـ بدمشق ودفن في مقابر الصوفية.
ولعبد الحليم العديد من الأبناء منهم :
تقي الدين صاحبنا الذي ولد سنة 661هـ، وزين الدين الذي كان تاجرا وعاش بعد وفاة أخيه تقي الدين، وشرف الدين المولود بحران سنة 666هـ .


[FONT=ذكر]


طفولته وشبابه


ولد تقي الدين أحمد بن تيمية
يوم الإثنين 10 ربيع الأول661 هـ الموافق 22 يناير1263م في
حران وهي بلدة تقع حاليا في الجزيرة الفراتية بين دجلة والفرات.
وعاش فيها إلى أن اتم السن السابعة في سنة 667هـ،
حيث بدأت التهديدات المغولية على تلك المناطق والفظائع التي ارتكبتها تلك الجيوش بالظهور بشكل ألزم العديد من الأهالي بالنزوح إلى مناطق أكثر أمنا، فهاجرت أسرة ابن تيمية حاملة متاعها إلى دمشق. فما أن وصلوا إليها حتى بدأ عبد الحليم والد تقي الدين بالتدريس في الجامع الأموي في دار الحديث السكرية بالقصاعين ولم يفارقها إلا أن تُوفى .


[FONT=ذكر]
[/FONT]

بداية عمله بالتدريس


بدأ تقي الدين حياته بتعلم القرآن،
فحفظه صغيرا وتعلم التفسير والفقه، وقد افتى وله تسع عشرة سنة، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت .
وماكاد أن يبلغ من العمر الحادية والعشرين حتى توفي والده عبد الحليم فقيه الحنابلة سنة 682 هـ / 1283 م فخلفه فيها ابنه تقي الدين أبو العباس وقد كان عمره إذ ذاك 22 سنة.
وقد كان يجلس بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة على منبر
قد هيء له لتفسير القرآن الكريم .


[FONT=ذكر]
[/FONT]

حروب المغول


بدأ سلطان مغول الإلخانات محمود غازان بالمسير مع جيوشه
إلى الشام في محرم 699 هـ / أكتوبر 1299م.
وتمكن جيشه من الاستيلاء على حلب ، وقد هزم المغول وحلفائهم المماليك في معركة وادي الخزندار بتاريخ 27 ربيع الأول 699هـ / 23 أو 24 ديسمبر من عام 1299،

ونهب المغول الأغوار حتى بلغوا القدس،
ووصلوا إلى غزة حيث قتلوا بعض الرجال في جامعها.
وتقدمت جيوش غازان ودخلت دمشق في الفترة ما بين 30 ديسمبر 1299 و6 يناير 1300 ونهبوها، ولكن صمدت امامهم قلعتها، ورفض الأمير علم الدين سنجر المنصوري نائب قلعة دمشق المعروف بأرجواش الخضوع لغازان وتحصن في القلعة.


[FONT=ذكر]
[/FONT]

ابن تيمية المجاهد


مع اقتراب المغول لغزو دمشق من جديد عام 1303
بعهد المماليك بدأ ابن تيمية تحريض أهل الشام في دمشق وحلب
وانتدبه الناس للسفر إلى مصر لملاقاة سلطانها الناصر محمد بن قلاوون ، وحثه على الجهاد وأعاد نشر فتاويه في حكم جهاد الدفع ورد الصائل ثم سافر إلى أمير العرب مهنا بن عيسى الطائي فلبى دعوة ابن تيمية لملاقاة التتار.

وبعد استكمال الاستعدادات اجتمعت جيوش المسلمين من الشام ومصر وبادية العرب في شقحب أو مرج الصفر جنوبي دمشق في شهر رمضان فأفتى ابن تيمية بالإفطار وأنه خير من الصيام وأخذ يلف على الجند يأكل من طعام في يده يشجعهم على الأكل ..
واندلعت الحرب بقياد السلطان الناصر والخليفة المستكفي بالله
الذي كان يقيم في القاهرة فدامت يومين انتهت بانتصار المسلمين وبانتهاء معركة شقحب لم يدخل التتار الشام والعراق ومصر والحجاز .
وتعتبر معركة شقحب من المعارك الفاصلة بالتاريخ الإسلامي ضد المغول بعد عين جالوت وهي الوحيدة التي شارك فيها الشيخ ابن تيمية وكان له الفضل في تشجيع الناس والشد على عزيمة الحكام وجمع الأموال من تجار دمشق لتمويل جيش الدفاع عن دمشق وكان على رأس جيش دمشق الذي حارب
وهزم المغول وطاردهم شرقاً في داخل سورية حتى نهر الفرات.

كان ابن تيمية أول الواصلين إلى دمشق يبشر الناس بنصر المسلمين ولما أحس بخوف السلطان من أن يستغل ابن تيمية حب الناس له
فيثور عليه قال :
" أنا رجل ملة لا رجل دولة ".

***


إذا رأيتموني في ذلك الجانب
( أي في جانب العدو ) وعلى رأسي مصحف فاقتلوني .

***
وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره ،
تكون الرافضة من أعظم أعوانهم ،
فهم دائماً يوالون الكفار من المشركين واليهود والنصارى ،
ويعاونونهم على قتال المسلمين ومعاداتهم .

***
الصلاة فيها دفع مكروه وهو الفحشاء والمنكر،
وفيها تحصيل محبوب وهو ذكر الله،
وحصول هذا المحبوب أكبر من دفع ذلك المكروه.

***
الدنيا كلها ملعونة ، ملعون ما فيها ،
إلا ما أشرقت عليه شمس الرسالة ، وأس بنيانه عليها ،
ولا بقاء لأهل الأرض إلا مادامت آثار الرسل موجودة فيهم ،
فإذا درست آثار الرسل من الأرض و انمحت بالكلية خرب الله العالم العلوي والسفلي وأقام القيامة .

***
كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته،
وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ..
وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك ؛
فسببه مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم
والدعوة إلى غير الله .

***


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
إنه ليقف خاطري في المسألة والشيء
أو الحالة التي تُشْكِل عليّ فأستغفر الله تعالى ألف مرة
أو أكثر أو أقل حتى ينشرح الصدر ويَنْحَلّ إشْكال ما أشْكَل .

***
قال :وأكون إذ ذاك في السوق أو المسجد أو الدرب أو
المدرسة لا يمنعني ذلك مِن الذِّكْر والاستغفار إلى أن أنال مطلوبي .

***
ومن الناس من يزهد لطلب الراحة من تعب الدنيا ،
ومنهم من يزهد لمسألة أهلها ، والسلامة من أذاهم ،
ومنهم من يزهد في المال لطلب الراحة ،

إلى أمثال هذه الأنواع التي لا يأمر الله بها ولا رسوله
صلى الله عليه وسلم ، وإنما يأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن يزهد فيما لا يحبه الله ورسوله ، ويرغب فيما يحبه الله ورسوله ، فيكون زهده هو الأعراض عما لا يأمر الله به ورسوله ، أمر إيجاب ولا أمر استحباب ، سواء كان محرما ، أو مكروها ،
أو مباحا مستوي الطرفين في حق العبد ،
ويكون مع ذلك مقبلا على ما أمر الله به ورسوله ،
وإلا فترك المكروه بدون فعل المحبوب ليس متعين كذلك ، بل تزكو النفس ، فإن الحسنات إذا انتفت عنها السيئات زكت ، فبازكاة تطيب النفس من الخبائث ، وتعظم في الطاعات ،
كما أن الزرع إذا أزيل عنه الدغل زكا وظهر وعظم .

***
الخشوع يتضمن معنيين ، أحدهما : التواضع والذل
والثاني : السكون والطمأنينة ، وذلك مستلزم للين القلب المنافي للقسوة ، فخشوع القلب يتضمن عبوديته لله وطمأنينته أيضا ،
ولهذا كان الخشوع في الصلاة يتضمن هذا ،
وهذا
: التواضع ، والسكون .

وعن ابن عباس في قوله :
"الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ" المؤمنون (2) قال: مخبتون أذلاء .

وعن الحسن وقتادة : خائفون . وعن مقاتل : متواضعون . وعن علي : الخشوع في القلب ، وأن تلين للمرء المسلم كنفك ، ولا تلتفت يمينا ويسارا
وقال مجاهد : غض البصر وخفض الجناح ،
وكان الرجل من العلماء إذ قام إلى الصلاة يهاب الرحمن أن يشد بصره ، أو أن يحدث نفسه بشيء من أمر الدنيا ،
وعن عمرو بن دينار : ليس الخشوع الركوع والسجود ،
ولكنه السكون وحب حسن الهيئة في الصلاة
.

وعن ابن سيرين وغيره : كان النبي وأصحابه يرفعون أبصارهم
في الصلاة إلى السماء ، وينظرون يمينا وشمالا حتى نزلت هذه :
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ(2)"
فجعلوا بعد ذلك أبصارهم حيث يسجدون ،
وما رؤي أحد منهم بعد ذلك ينظر إلا إلى الأرض
.


وعن عطاء : هو أن تعبث بشيء من جسدك وأنت في الصلاة
وأبصر النبي
صلى الله عليه وسلم رجلا يعبث بلحيته
في الصلاة فقال
صلى الله عليه وسلم
(لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)
وخشوع الجسد تبع لخشوع القلب ،
إذا لم يكن الرجل مرائيا يظهر ما ليس في قلبه كما روى :
تعوذوا بالله من خشوع النفاق ، وهو أن يرى الجسد خاشعا والقلب خاليا لا هيا .
فهو سبحانه استبطأ المؤمنين بقوله :
"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"
فدعاهم إلى خشوع القلب لذكره وما نزل من كتابه ،
ونهاهم أن يكونوا كالذين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم ،
وهؤلاء هم الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ،
وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا.

***


دخل السجن في شهر شعبان سنة 726هـ
ومكث فيه حتى مرض الشيخ أياما يسيرة،
فاستأذن الكاتب
شمس الدين الوزير بالدخول عليه فأذن له
في ذلك فلما جلس عنده اخذ يعتذر له ويلتمس منه أن يحله مما وقع منه في حقه من تقصير أو غيره، فأجابه ابن تيمية بأني قد أحللتك وجميع من عاداني.

وقد مات في 26 من ذي القعدة سنة 728هـ ،
ولم يعلم أكثر الناس بمرضه حتى فوجئوا بموته.

ذكر خبر وفاته مؤذن القلعة على منارة الجامع
وتكلم به الحرس على الأبراج فتسامع الناس بذالك
واجتمعوا حول القلعة حتى أهل الغوطة والمرج
وفتح باب القلعة فامتلأت بالرجال والنساء،

وكانت جنازته عظيمة جدا وأقل ما قيل في عددهم خمسون ألفا
والأكثر أنهم يزيدون على خمسمائة ألف .

وقال العارفون بالنقل والتاريخ لم يسمع بجنازة بمثل هذا الجمع
إلا جنازة الامام أحمد بن حنبل.

***
ولما توفي في السجن رثاه
ابن الوردى رحمه الله بقصيدة بليغة يقول فيها :

عثا في عرضِهِ قومٌ ســـــــــلاطٌ ... لهمْ منْ نثرِ جوهرِهِ التقاطُ
تقيُّ الدينِ أحمدُ خيرُ حَبْـــرٍ ... خُروقُ المعضلاتِ بهِ تُخاطُ
توفي وهْوَ محبوسٌ فريــــــــــدٌ ... وليسَ لهُ إلى الدنيا انبساطُ
ولو حضروهُ حينَ قضى لألفَوا ... ملائكةَ النعيمِ به أحاطوا
قضى نحباً وليسَ لهُ قـــــــــرينٌ ... ولا لنظيرِهِ لُفَّ القمــــــاطُ
فريداً في ندى كفٍّ وعلــــــــمٍ ... وحلُّ المشكلاتِ به يُنــــاطُ
وكانَ إلى التقى يدعو البرايا ... وينهى فرقةً فسقوا ولاطوا
وكانَ يخافُ إبليسٌ سطــــــــاهُ ... بوعظٍ للقلوبِ هوَ السياطُ
فيا لله ماذا ضمَّ لحــــــــــــــــدٌ ... ويا للهِ ما غطَّى البســــــــاطُ
هُمْ حسدوهُ لما لم ينالـــــــوا ... مناقبَهُ فقد مكروا وشاطـــوا
وكانوا عن طرائقهِ كســــالى ... ولكنْ في أذاهُ لهم نشــــاطُ
وحبسُ الدرِّ في الأصدافِ فخرٌ وعندَ الشيخِ بالسجنِ اغتباطُ
بآلِ الهاشميّ لهُ اقتــــــــداءٌ ... فقد ذاقوا المنونَ ولمْ يواطُوا
بنو تيميَّةٍ كانوا فباتـــــــــوا ... نجومَ العلمِ أدركها انهبـــــــاطُ
ولكنْ يا ندامةَ حاسديـــــهِ ... فشكُّ الشركِ كانَ بهِ يُمـــــــــاطُ
ويا فرحَ اليهودِ بما فعلتم ... فإنَّ الضدَّ يعجبُهُ الخبــــــــــاطُ
ألمْ يكُ فيكمُ رجلٌ رشيدٌ ... يرى سجنَ الإمامِ فيُستشاطُ
إمامٌ لا ولايةَ كانَ يرجـــو ... ولا وقفٌ عليهِ ولا ربـــــــــــاطُ
ولا جاراكمُ في كسبِ مالٍ ... ولم يُعْهَد لهُ بكمُ اختــــلاطُ
ففيمَ سجنتموهُ وغظْتموهُ ... أما لجزا أذِيَّتِهِ اشـــــــــتراطُ
وسجنُ الشيخِ لا يرضاهُ مثلي ... ففيهِ لقدرٍ مثلكمُ انحطاطُ
أما واللهِ لولا كتمُ ســــــــرّي ... وخوفُ الشرِّ لانحلَّ الربـاطُ
وكنتُ أقولُ ما عندي ولكنْ ... بأهلِ العلمِ ما حَسُنَ اشتطاطُ
فما أحدٌ إلى الإنصافِ يدعو ... وكلٌّ في هواهُ لهُ انخراطُ
سيظهرُ قصدُكم يا حابسيـــــهِ ... ونيتُكُمْ إذا نُصِبَ الصّراطُ
فها هو ماتَ عندكمُ استرحتمْ ... فعاطوا ما أردتم أنْ تعاطوا
وحُلُّوا واعقدوا منْ غير ردٍّ ... عليكمْ وانطوى ذاكَ البساطُ
***
رحم الله شيخ الإسلام ابن تيمية ناصر السنة
وقامع البدعة والفتنة فقد فضح أهل الأهواء والشهوات
وفضح المتصوفة والروافض وما زالت امتنا تنهل من علمه إلى يومنا هذا وإلى ماشاء الله فقد كان حجة في قوله وفهمه وسلامة عقيدته جمعنا الله وإياه في جنات النعيم مع الأنبياء والصالحين
والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا ..


[FONT=ذكر]
[/FONT]

بعض شيوخه


الشيخ زين الدين ابن المنجا ومجد الدين ابن عساكر وغيرهم.

********

بعض تلامذته


شمس الدين ابن قيم الجوزية.
أبو عبد الله محمد الذهبي صاحب (ميزان الاعتدال).
إسماعيل بن عمر بن كثير.
محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي.
أبو العباس أحمد بن الحسن الفارسي المشهور بقاضي الجبل.
زين الدين عمر الشهير بابن الوردي.
وغيرهم

[FONT=ذكر]
[/FONT]

من مؤلفات ابن تيمية



في التفسير
* رسالة في منهاج التفسير وكيف يكون.
* كيفية الخلاص في تفسير سورة الإخلاص.
* جواب أهل العلم والايمان بتحقيق ما أخبر به
رسول الرحمن
صلى الله عليه وسلم من أن
{قل هو الله أحد} تعدل ثلث القران.
* تفسير المعوذتين.

في العقيدة
الايمان الكبير: تكلم فيه ابن تيمية عن مسائل الإيمان.
الإيمان الأوسط.
الاستقامة.
بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول (طبع في 11 مجلدا).
السبعينية لابن تيمية وله اسم آخر هو :
(بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية
أهل الإلحاد من القائلين بالحلول والاتحاد) يرد فيه على ابن سبعين أحد أعلام الصوفية وأمثاله من الفلاسفة القائلين بالجمع بين الفلسفة والشريعة، ويحتوي الكتاب على حكاية مذاهب الفلاسفة المنتسبين إلى الإسلام والمقارنة بينها ومناقشتها والرد عليها.
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم: تكلم فيه
عن مسائل التشبه باليهود والنصارى وأعيادهم وهو شرح لحديث
الرسول
صلى الله عليه وسلم
"من تشبه بقوم فهو منهم"
الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
رسالة في علم الباطن والظاهر
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة.
الفتوى الحموية.
الرسالة التدمرية.
العقيدة الواسطية
رسالة مراتب الإدارة.
الاحتجاج بالقدر.
بيان الهدى من الضلال.
الجواب الصحيح فيمن بدل دين المسيح.
معتقدات اهل الضلال.
معارج الوصول.
السؤال عن العرش.
بيان الفرقة الناجية.
درء تعارض العقل والنقل:
هو كتاب من أشهر كتب ابن تيمية في مناقشة الفلاسفة
وأهل الكلام وقد ألفه في الرد على القانون الكلي لفخر الدين الرازي.
العبودية
السياسة الشرعية لأصلاح الراعي والرعية
الصارم المسلول لشاتم الرسول
منهاج السنة النبوية:
كتاب ألفه للرد على الإمامية وهو أشهر كتاب في الرد على الشيعة، وقد ألفه ابن تيمية في الرد على ابن المطهر الحلي -
أحد أشهر علماء الشيعة الإمامية الإثنى عشرية - وكتابه (منهاج الكرامة).

بيان تلبيس الجهمية:
كتاب لابن تيمية في الرد الفلاسفة وأهل الكلام
وكافة الطوائف المنتسبة للإسلام المخالفة للسلفية ومناقشة مذاهبهم
والمقارنة بينها، وهو من أعظم كتب ابن تيمية وأوسعها،
وقد ناقش فيها على الكثير من علماء الكلام والفلاسفة إبطال قول
الفلاسفة باثبات الجواهر العقلية.

مجموع فتاوى ابن تيمية :
جمعها عبد الرحمن بن قاسم وتقع في (37) مجلدا.
شرح حديث النزول.
نقض المنطق.
الرد على المنطقيين :
كتاب لابن تيمية في الرد على علماء المنطق والفلاسفة
وبيان أنه لا توجد منفعة من علم المنطق.
رفع الملام عن الأئمة الأعلام يدافع فيها على المذاهب الأربعة
الواسطة بين الحق والخلق.
فتوي ابن تيمية عن كتاب فصوص الحكم
الوصية الصغرى
في الفقه
رسالة القياس.
القواعد.
رسالة الحسبة.
الأمر بالمعروف.
العقود.
المظالم المشتركة.
حقيقة الصيام.
قصائده
ياسائلي عن مذهبي وعقيدتي
القصيدة التائية.
مؤلفاته
الاربعين التي رواها شيخ الإسلام بالسند
الاكليل في المتشابه والتأويل
التبيان في نزول القرآن
الرساله الاكمليه
الرساله العرشية
القاعدة المراكشية
رسالة إلى اهل البحرين في رؤية الكفار ربهم
رسالة ايضاح الدلالة في عموم الرسالة
رسالة في أمراض القلوب وشفاؤها
العقيدة الواسطية
صارم المسلول لشاتم الرسول
مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية



تم بحمد الله
[/FONT]
[/FONT]
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة ..
 

أبا أحمد

๑۩۞۩๑ المراقب العـام ๑۩۞۩๑
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..

جزاك الله خيرا اخى مؤمن موضوع جميل واسلوب اجمل اعتدنا عليه منك
 

عزو

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..

الله يكرمك يادكتورنا الراااااائع وموضوعك رااااائع جدا من الاخر وحقا هؤلاء هم العظماء رحمة الله عليك ياشيخ الاسلام والله ينورك وقلبك يادكتورنا
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..


جزاكما الله خيراا

وبارك لكما ..
وبشركما الله بسرور يدخله الي قلبيكما
ويسر لكما طاعته وطاعة رسوله
صلي الله عليه وسلم اللهم امين

تشرفت بمروركما
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..





شخصية الاسبوع الثانى


الامام العلامة أحمد بن حنبل رحمه الله


مولده وحياته


ولد الإمام أحمد في ربيع الأول من عام 164 هـ
في بغداد في خلافة المهدي.
ونشأ وتعلم بها يتيماً ترعاه أمه.
واختلف إلى الكتّاب، ثم اختلف إلى الديوان وهو ابن أربع عشرة سنة.
وشب أحمد على أدب عظيم، وخلق كريم، ودين عميق.
كان جند الخليفة مع الخليفة في الرقة، فكانوا يكتبون رسائلهم إلى نسائهم وبيوتهم، فتبعث النساء إلى المعلم:
ابعث إلينا بأحمد بن حنبل ليكتب لنا جواب كتبهم، فيبعثه.
فكان يجيء إليهن مطأطئ الرأس، فيكتب جواب كتبهم
فريما أمْلين عليه الشيء من المنكر فلا يكتب لهن.
وقد حدّث المروذي قال : قال لي أبو عفيف –وذكر أبا عبد الله أحمد بن حنبل-: كان في الكتاب معنا وهو غليّم نعرف فضله. وبدافع الرغبة في العلم أقبل أحمد الطفل الصغير بكل قلبه وجوارحه على العلم والدرس والقراءة، موفور الموهبة،نام المَلَكة، وأخذ يتردد على حلقات العلم في بغداد، وهو موضع الإعجاب من الناس. قال المروذي: قال لي أبو سراج بن خزيمة –وهو ممن كان مع أحمد في الكتّاب-: إن أبي جعل يعجب من أدب أحمد وحسن طريقته. فقال لنا ذات يوم: أنا أنفق على أولادي وأجيئهم بالمؤدبين على أن يتأدبوا، فما أراهم يفلحون، وهذا أحمد بن حنبل غلام يتيم، انظر كيف يخرج؟ وجعل يعجب. وكان الهيثم بن جميل يقول عن أحمد: أحسب هذا الفتى –إن عاش- يكون حجة على أهل زمانه.
وشاهد أحمد نهاية خلافة المهدي
وسنه خمس سنوات، ثم شاهد نهاية خلافة الهادي وأول خلافة الرشيد وسنه ست سنوات.


[FONT=ذكر]


حياته فى عصر الرشيد



عاش أحمد في عصر الرشيد يطلب العلم ويحصله،
يمضي ليله ونهاره كله في سبيله. قال أحمد: طلبت الحديث في سنة 179 هـ وأنا ابن ست عشرة سنة، وهي أول سنة طلبت الحديث فيها، فجاءنا رجل فقال: مات حماد بن زيد.
شيوخ الإمام أحمد
التقى الإمام أحد رحمه الله بعدد كبير من أئمة عصره،
وأخذ عنهم، وحل في طلب العلم، والتقى في رحلاته بالكثير من العلماء. ومن مشايخه الذين سمع منهم ما ذكرهم أحمد بقوله: سمعت من سليمان بن حرب بالبصرة سنة 194 هـ، ومن أبي النعمان عارم في تلك السنة، ومن أبي عمر الحوضي أيضاً، وأتيت مجلس ابن المبارك، وقد قدم علينا سنة 179 هـ، وسمعت من علي بن هاشم بن البريد سنة 179 هـ في أول سنة طلبت الحيدث، ثم عدت إليه في المجلس الآخر وقد مات، وهي السنة التي مات مالك بن أنس. وكان أحمد يقول: أول سماعي من هُشيم. وهؤلاء جميعاً من شيوخه في الحديث، ومن مشايخه أيضاً سفيان بن عيينة وإسماعيل ابن علية.

ومن شيوخه في الحديث كذلك
عبد المؤمن العبسي، وسمع منه سنة 182 هـ. ومنهم عبد الرحمن بن مهدي، وأبو بكر بن عياش.

قال أحمد:
قدم عبد الرحمن بن مهدي بغداد سنة 180 هـ، وهو ابن خمس وأربعين، وكنت أراه في المسجد الجامع، فأتيناه ولزمناه، وكتبنا عنه ها هنا.

ومن حدث عنه أحمد من النساء أم عمر بنت حسان بن زيد الثقفي.

[FONT=ذكر]


رحلاته في طلب العلم


لقد رحل الإمام أحمد كثيراً في طلب العلم،
فرحل إلى اليمن والتقى بعبد الرزاق وأخذ عنه، ورحل إلى مكة وإلى البصرة وإلى الري. قال أحمد: كنا عند عبد الرزاق في اليمن، فجاءنا موت سفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد سنة 198 هـ.

وممن التقى بهم في الري
عليّ بن مجاهد حيث رحل أحمد إليه عام 182 هـ، وهي أول سنة رحل فيها في طلب العلم، وسمع من جرير بن عبد الحميد في الري.


ورحل إلى البصرة عام 186هـ في طلب الحديث،
وسمع من سفيان بن عيينة عام 187 هـ، وفي هذا العام أدى فريضة الحج، وخرج إلى الكوفة في طلب الحديث فأصابته حمى فعاد إلى بغداد.


وقال أحمد: دخلت عبدان سنة 186 هـ.

ويقول أحمد أيضاً: دخلت البصرة خمس دخلات،
وذلك ليسمع من محدثيها، وكذلك رحل إلى الحجاز خمس مرات. وشاهد فيضان دجلة الكبير عام 186 هـ في أيام الرشيد الذي اضطر الرشيد بسببه إلى النزول بأهله وحرمه وأمواله إلى السفن. ومنع السندي بن شاهك والي بغداد الناس من العبور إشفاقاً عليهم، فأقام أحمد بن حنبل لا يستطيع الرحلة من أجل العلم.


[FONT=ذكر]


[/FONT] لقياه بالشافعي


من أبرز الشخصيات التي التقى بها الإمام أحمد
أثناء رحلاته، وأثناء إقامته أيضاً الإمامالشافعي، رحمه الله، وقد أخذ عنه واستفاد منه كثيراً، وكان الشافعي يجلّه ويقدره.


ففي عام 187 هـ رحل أحمد إلى الحجاز،
والتقى مع الشافعي، وأخذ منه فقهه وأصوله، وبيانه لناسخ القرآن ومنسوخه، كما أخذ من سفيان بن عيينة الحديث.


ولما قدم الشافعي بغداد عام 195 هـ التقى أحمد به كذلك،
وكان الشافعي يعوّل عليه في معرفة صحة الحديث أحياناً. وكان أحمد يجلّ الشافعي ويقول فيه: يُرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: »إن الله عز وجل يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة رجلاً يقيم لها أمر دينها«، فكان عمر بن عبد العزيز على رأس المئة، وأرجو أن يكون الشافعي على رأس المئة، أي: الثانية.


ورشحه الشافعي عند الرشيد لقضاء اليمن
فأبى أحمد وقال له: جئتُ إليك لأقتبس منك العلم، تأمرني أن أدخل لهم في القضاء! وكان ذلك في آخر أيام الرشيد. ورشح الشافعيُّ الإمام ثانية لقضاء اليمن عند الأمين العباسي فأبى أحمد، وكان ذلك عام 195 هـ.


وقد عقد الحافظ ابن الجوزي الباب الخامس
من مناقب الإمام أحمد في تسمية من لقي من كبار العلماء وروى عنهم وذكرهم على الحروف.


[FONT=ذكر]


[/FONT]
اهتمامه وحرصه على طلب العلم


لقد ظهر اهتمام الإمام أحمد وحرصه
على طلب العلم منذ الصغر، فلم يكن –رحمه الله- يترك فرصة تمر دون استفادة، وكان شغوفاً بالعلم، شاغلاً وقته كله في طلب الحديث، فكان مثار عجب الناس.


قال بعضُ العلماء:
مرّ أحمد بن حنبل عليناً قادماً من الكوفة، وبيده خريطة فيها كتب، فأخذتُ بيده، فقلت: مرة إلى الكوفة، ومرة إلى البصر، إلى متى؟ إذا كتب الرجلُ ثلاثين ألف حديث لم يكفه؟ فسكت أحمد، ثم قلت: ستين ألف؟ فسكتَ. فقلت: مئة ألف؟ فقال: حينئذ يعرف شيئاً. فنظرنا فإذا أحمد قد كتب ثلاث مئة ألف حديث.


وهكذا قضى وقته وأيامه في عصر الرشيد
في طلب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يقول: فاتَني مالك، فأخلف اللهُ عليّ سفيانَ ين عيينة، وفاتني حماد بن زيد فأخلف الله عليّ إسماعل ابن علية.


ويقول أحمد:
كنت ربما أردتُ البكور في طلب الحديث، فتأخذ أمي بثيابي وتقول: حتى يؤذّن الناس.


وأحبَّ أحمدُ العلمَ والكتابة محبة شديدة حتى قيل :
يا أبا عبد الله، أنت قد بلغت هذا المبلغ، وأنت إمام المسلمين، فقال: مع المحبرة إلى المقبرة. وكان يقول: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر.


وفي مكة سُرِق متاعه وهو خارج البيت يطلب الحديث،
ولما عاد قيل له ذلك، فلم يسأل عن شيء من المتاع،وإنما بادر بالسؤال عن الألواح التي كتب فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطمئن إلا بعد أن وجدها.


وكان عبد الله بن الإمام أحمد يقول:
خرج أبي إلى طرسوس ماشياً، وخرج إلى اليمن ماشياً.


ولأمانة أحمد رحمه الله وصدق روايته في الحديث
كان يمزّق الأحاديث التي يكتبها عن الضعفاء في الرواية. كل هذا وهو على سمته من الزهد، وشأنه من الفقر، حتى كان يقول: ما أعدِل بالفقر شيئاً. لقد شُغل بالعلم، فلم يتزوج إلا بعد الأربعين.


[FONT=ذكر]


[/FONT]
جلوسه للفتوى والحديث


لقد كان الإمام أحمد يتحرج من الفتوى
حتى تمكن من علمه، ووثق من اطلاعه، واجتمع لديه ثروة كبيرة من نصوص السنة، وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم.


ولم يجلس أحمد للحديث والفتوى
إلا بعد أن بلغ سن الأربعين، وذلك عام (204 هـ). ويحكى في ذلك أن بعض العلماء جاء إليه في بغداد عام (203 هـ) يطلب الحديث، فأبى أن يحدّثه، فذهب، ثم عاد إليه عام (204 هـ) فوجد أحمد قد حدّث، واستوى الناس عليه.


وروي أنه رئي في مسجد الخيف سنة (198 هـ)،
وجاءه أصحاب الحديث، فجعل يعلمهم الفقه والحديث، ويفتي الناس في المناسك. ولعل ذلك محمول على الضرورة وعدم وجود غيره ممن يقوم مقامه، أو على أنه سُئل فأجاب، خروجاً من إثم كتمان العلم.


[FONT=ذكر]


[/FONT]
من روى عنه الحديث والعلم


ولما اشتهر الإمام بالعلم، وتمكن منه،
وعرف فضله فيه، أخذ عنه الناسُ الحديث، وتتلمذوا عليه،وقد روى عنه الحديث خلق كثير، منهم عدد من مشايخه من مثل: عبد الرزاق بن همّام الصنعاني، وإسماعيل ابن عُلية، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن إدريس الشافعي، ومعروف الكرخي، وعلي ابن المديني، وغيرهم الكثير.


وقد حدّث عنه من الشيوخ والأصحاب
على الإطلاق عدد كثير أيضاً، ذكرهم ابن الجوزي في »المناقب« ورتبهم على الحروف، منهم: أبناؤه وأبناء أبنائه، ومن مثل: إبراهيم بن أبان الموصلي، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، والجُنيد الصوفي، والحسن بن أحمد الإسفراييني، والحسن بن الهيثم البزار، وسليمان بن الأشعب أبو داود السجستاني، وعثمان الموصلي، والقاسم بن الحارث المروزي. ومنهم أيضاً: البخاري، والترمذي، وإسحاق بن راهويه، وأبو بكر الطبراني.


وممن روى عنه من النساء:
حُسن جاريتُه، وخديجة أم محمد، وريحانة بنت عم أحمد وزوجته أم عبد الله، وعباسة بنت الفضل زوج أحمد وأم ابنه صالح، ومخة أخت بشر الحافي.


وأخيراً، فقد شاهد أحمد نهاية عصر الرشيد (193هـ)،
وعصر الأمين (198هـ)، وجزءاً من عهد المأمون، قبل أن يذهب هذا الخليفة العباسي إلى ما ذهب إليه من القول بخلق القرآن.


وهو في كل ذلك يعلو مكانة في العلم والحديث والفتيا،
وفي الزهد والتواضع والرفعة. ومضت الأيام بالإمام، وجاء عام 212 هـ يحمل جديداً من سياسة المأمون حيث جهر بالقول بخلق القرآن اتباعاً للمعتزلة. وكان أبو الهذيل العلاف المعتزلي أستاذاً للمأمون، وهو الذي غرس في نفسه حب المعتزلة، والتشيع لآرائهم، وسنفصل الكلام في ذلك، وفي المحنة التي مني بها الإمام أحمد بسبب موقفه الصلب في الدفاع عن العقيدة، عليه رحمة الله وبركاته.

[FONT=ذكر]


[/FONT] اسرته


ينتمي الإمام أحمد بن محمد بن حنبل

إلى بني شيبان. كان أبوه محمد قائداً، وقبل كان جندياً، وقال ابن الجزري: كان أبوه في زي الغزاة.
وكانت أمه كذلك شيبانية،
واسمها صفية بنت ميمونة بنت عبد الملك الشيباني. نزل محمد بن حنبل بهم وتزوج بها. وكان جدها عبد الملك من وجوه بني شيبان، تنزل عليه قبائل العرب فيضيفهم.
وجيء بأحمد حملاً من مرو إلى بغداد، توفي أبوه عن ثلاثين سنة، فوليته أمه. ويروى عن أحمد: قُدِم بي من خراسان وأنا حمْل، وولدت هاهنا، ولم أر جدي ولا أبي. فميلاد أحمد ببغداد، وبها نشأته وطلبه للعلم والحديث. وكانت أسرة الإمام وأسرة والدته تنزل بالبصرة وباديتها، ثم لم يستمر مقامها بها، إذ انتقل جده إلى خراسان، وكان والياً على سرخس في العصر الأموي، ثم عمل في صفوف الدعاة العباسيي، وناله ما ناله بسبب ذلك. وعمل أبوه في مرو، ثم انتقل إلى بغداد ومات بها، وأحمد طفل، ونشأ يتيماً تشرف عليه أمه، وقد ترك له أبوه ببغداد عقاراً يسكنه، وآخر يغله غلةً ضيئلة. وبهذا يتضح أن الإمام أحمد من أسرة ذات مجد عريق، وأنه نشأ يتيماً في حضانة أمه، تنفق عليه من مال ضئيل تركه له أبوه. وعمه هو إسحاق بن حنبل الشيباني (161-253م)، وكان ملازماً في أكثر أوقاته مجلس أحمد، ولعمه ابن اسمه حنبل بن إسحاق بن حنبل الشيباني، توفي عام (273هـ) بواسط. وكان أحمد له صلة بالخلافة، ويُروى أنه كان يرسل إلى بعض الولاة بأحوال بغداد ليعلم بها الخليفة إذا كان غائباً عنها. ويُروى عن ابن عمه حنبل أن فقهاء بغداد اجتمعوا في ولاية الواثق وشاوروا الإمام أحمد في ترك الرضى بخلافته، فقال لهم: عليكم بالنكرة في قلوبكم، ولا تخلعوا يداً من طاعة، ولا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين، وذكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
»إنْ ضربك فاصبرْ« أمر بالصبر.


[FONT=ذكر]


[/FONT] بيئتـــــه


ولد الإمام أحمد في بغداد
في ربيع الأول عام 164 هـ/ 780 م. وقد جاءت أمه إلى بغداد حاملاً به من مرو التي كان يقيم بها أبو محمد بن حنبل الشيباني.

وكانت مواطن الشيبانيين بالبصرة وباديتها.
فبعد عمرانها عاش الشيبانيون فيها، وكانت أسرة أمه وأبيه تنزلان بالبصرة وضواحيها، وقيل لأحمد بصري لسكن أسرته في البصرة وإقامتها بها، وكان إذا زار البصرة صلى في مسجد بني مازن الشيبانيين، ويقول:
»إنه مسجد آبائي«.

فبغداد إذن هي مولد ومنشأ وموطن الإمام أحمد،
والبصرة هي موطن أسرة أبيه وأمه الشيبانيين.

وقد نشأت بغداد عاصمة العباسيين في عهد المنصور العباسي عام 145 هـ وبنى قصره المعروف بقصر الذهب في وسطها، وأخذت مبانيها تكثر، وعمرانها يزداد. وولد الإمام أحمد وقد مضى من عمران دار السلام تسعة عشر عاماً هجرياً، وصارت بغداد منذ نشأت عاصمة الخلافة، ومدينة العلم، ومجمع الحضارات الإسلامية.
وكان البغداديون موصوفين بالجلد والجد
في طلب العلم على اختلاف ضروبه. وكان سفيان بن عيينة كثيرَ الثناء على شباب البغداديين وشدة رغبتهم في طلب العلم. وقال ابن علية:
»ما رأيت قوماً أحسن رغبة ولا أعقل في طلب الحديث من أهل بغداد«، وقال ابنُ عائشة: »ما رأيت أحسن من تلقف أصحاب الحديث ببغداد للحديث«.

وقال الإمام الشافعي ليونس بن عبد الأعلى:
يا يونس، أدخلت بغداد؟ قال: لا، قال: ما رأيت الدنيا، ولا رأيت الناس! وكان الشافعي يقول: ما دخلت بلداً قط إلا عددته سفراً إلا بغداد، فإن حين دخلتها عددتها وطناً. وكان يقال: الأرض كلها بادية وبغداد خاضرتها، ومن لم يرها لم ير الدنيا.

وقد اتسع عمران المدينة، وازدهرت حضارتها،
وكثرت مساجدها، ومدارسها، وطلاب العلم فيها. وجاء في بعض رسائل أبي العلاء: العلم في بغداد أكثر من الحصا عند جمرة العقبة. وكان الصاحب بن عباد الوزير يقول: بغداد في البلاد كابن العميد بين العباد.

وقد ولي المهدي الخلافة سنة 158 هـ في ذي الحجة،
وتوفي في المحرم سنة 169 هـ. وفي عهده ولد أحمد، وشهدت بغداد ألواناً من الحضارة لمن تشهدها من قبل. ثم شهدت بغداد خلافة الهادي (محرم 169 - ربيع الأول 170 هـ)، فالرشيد (ربيع الأول 170 – جمادى الآخرة 193 هـ)، فالأمين (193 – المحرم 198 هـ)، فالمأمون (198 – رجب 218 هـ)، فالمعتصم (218 – ربيع الأول 227 هـ)، فالواثق (227 – 232 هـ)، فالمتوكل (ذو الحجة 232 – 247 هـ).

ولشهرة بغداد بالحديث زارها الإمام البخاري
(المتوفى سنة 256 هـ) فاجتمع عليه أصحاب الححديث من أهلها، فعمدوا إلى مئة حديث، فقبلوا متونها وأسانيدها، ثم كلما عرضوا عليه حديثاً منها قال: لا أعرفه، فلما كملت المئة، أخذ يعيد كل حديث إلى سنده، وكل سند إلى متنه، فأقر له البغداديون بالحفظ والعلم.

وكان الإمام أحمد وابنه عبد الله
من أعظم المحدثين في بغداد، وقد سكن الإمام أبو حنيفة بغداد في آخر حياته، وكان من تلاميذه أبو يوسف الأنصاري القاضي (182 هـ)، ومحمد بن الحسن الشيباني (189 هـ)، وزار الشافعي بغداد أكثر من مرة، وفيها أملى مذهبه القديم، ويقال لمذهبه بعد رجوعه من بغداد إلى مصر: المذهب الجديد. ولقيه الإمام أحمد في بغداد وأخذ عنه.

وصار للفقه –كما كان للحديث- منزلة عالية في بغداد من بين سائر العلوم. وقامت في بغداد سوق نافقة للعلوم والآداب والفلسفة والتاريخ، وشتى أنواع المعرفة، وحفلت بخزائن الكتب التي لم يكن لها نظير في بلاد الإسلام.

وفي هذه البيئة –بيئة بغداد-
عاش الإمام أحمد بن حنبل متأثراً بهذا الجو العلمي، ومؤثراً فيه، فكان علَماً من أعلامه، بل من أعلام الإسلام في مختلف عصوره، عليه رحمة الله.

أما مدينة البصرة وبيئتها
التي نشأ فيها قوم أحمد الشيبانيون، فقد بنيت عام 14 هـ في عهد الخليفة عمر، بناها عتبة بن غزوان بأمر الخليفة، وأخذ عمرانها يتسع، والحياة فيها تزدهر، ونبغ فيها فحول من العلماء والشعراء والأدباء على اختلاف العصور.

وصارت البصرة بعد قليل
من أكبر مراكز الحياة العقلية في الإسلام، ومن أهم موانئ البحرية والمدن التجارية، وزادت حضارتها في عصر العباسيين، وكان الخلفاء العباسيون لا يولون عليها إلا أميراً من أمراء اليبت الهاشمي العباسي، ومنهم جعفر بن سليمان بن علي، ومحمد بن سليمان الهاشمي، وإسحاق بن سليمان بن علي الذي ولي البصرة للرشيد ومات ببغداد وكان من معادن العلم، وعيسى بن جعفر حفيد المنصور وصهر الأمين.

وقد مات في البصرة مدارس اللغة والنحو والأدب، والزهد والتصوف والاعتزال والفلسفة وغيرها.

ومن أشهر علمائها:
أبو عمر بن العلاء (70-104 هـ)، والخليل بن أحمد (100-175 هـ)، وسيبويه (189 هـ)، وأبو عبيدة (110-209 هـ)، والأصمعي (122-216 هـ)، والجاحظ (255 هـ).

ومن أشهر أدبائها وشعرائها:
الفرزدق وجرير، (توفيا عام 110 هـ)، وابن المقفع (106-143 هـ)، ومسلم بن الوليد (208 هـ).

ونبع فيها واصل بن عطاء (80-131 هـ)، وعمرو بن عبيد (80-144 هـ)، وأبو هذيل العلاف، وهو أستاذ المأمون في الاعتزال، والنظام، وابن أبي دؤاد (160-240 هـ)، والكندي الفيلسوف (253 هـ).

واشتهرت البصرة بمربدها،
وكان سوقاً أدبية مشهورة، كعكاظ، وكان يقال: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق، والمربد عين البصرة.

وقد نزل بالبصرة من الصحابة والتابعين:
أبو موسى الأشعري (44 هـ)، وأنس بن مالك (93 هـ)، والحسن البصري (110 هـ)، وأبو الأسود الدؤلي (69 هـ)، وسعيد بن أبي عروبة (156 هـ)، وهو شيخ البصرة وعالمها وأول من دوّن العلم بها. فهو أول من ألف الكتب بالعراق. وكان بها إياس المزني قاضي البصرة، وتوفي عام (122 هـ).

وفي هذه البيئة عاش
قوم أحمد بن حنبل –الشيبانيون- ولا شك أن لهذا الجو الذي عاشوا فيه أثراً فيهم، قد يكون له تأثير في الإمام أحمد وأسرته.

[FONT=ذكر]


يتبع
[/FONT]​
[/FONT]
[/FONT]​
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..


تابع : الامام العلامة أحمد بن حنبل رحمه الله


عصـــــره


سبع وسبعوه عاماً هجرياً
هي حياة الإمام أحمد بن حنبل –رحمه الله- عاشها في عصر من أزهى عصور الإسلام سلطاناً، وحضارة وثقافة، عاصر فيها ثمانية من الخلفاء العباسيين: المهدي، والهادي، والرشيد، والأمين، والمأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل. وشاهد الإمامُ عظمة الخلافة العباسية، فقد ثبّتت قواعدها، وامتد سلطانها في أيام المهدي، وتألقت حضارتها، وعظمت هيبتها في زمن الرشيد والمأمون، وتوالت انتصاراتها في خلافة المعتصم، وظلت في قوة وازدهار في عصري الواثق والمتوكل.
وكان النفوذ السياسي
في هذا العهد للعنصر الفارسي –في الغالب- لأنه الذي ساعد على قيام الدولة العباسية، ونشر دعوتها، وثلّ عرش الأمويين. وإنْ كان للخليفة العباسي الرأي الأخير والكلمة النافذة. وربما أوجس في نفسه خيفة من معاونيه الفرس، فبطش بهم، كما فعل المنصور بأبي مسلم الخراساني، وكما فعل الرشيد بالبرامكة، والمأمون بالفضل بن سهل.
وإذا كانت الدولة الأموية لم يتمكن فيها الأعاجمُ،
فإن دولة بني العباس أصبحت أعجمية خراسانية كما يقول الجاحظ، فالفرس أكثرُ من تولى الأعمال للمنصور، واتخذ الخلفاء ذلك سنة. وفي عصر الرشيد زاد نفوذ الفرس في الدولة لمكانة البرامكة، وأصبح منصب الوزارة فيهم، وظل نفوذهم في ازدياد بتوالي السنين.
واتخذ الفضلُ بن يحيى البرمكي
الوزير جنداً من العجم سماهم: العباسية، بلغ عددهم نحو خمس مئة ألف رجل، وجعل ولائهم للعباسيين.
وأقام الرشيد وغيره من الخلفاء
علاقات بينه وبين ملوك غربي أوروبا، ومن بينهم شارلمان، ودفع ملوك الدولة الرومانية الشرقية الضرائب للخلفاء.
وفي عهد المعتصم
كوّن الخليفة فرقة عسكرية كبيرة في جيش الخلافة من الأتراك بلغ عددها نحو سبعين ألفاً. ولما ضاقت بهم بغداد، وكثرت الخصومات بينهم وبين الفرس، وبينهم وبين العامة، أتى المعتصم (سامراء فاتخذها معسكراً لجيشه وحاضرة ملكه منذ عام 221 هـ، وأصبحت مدينة عظيمة في مدة قليلة، وظلت عاصمة الخلافة حتى عام 289 هـ.
وكانت أم المعتصم (ماردة) تركية من السغد،
ولاطمئنانه إلى الأتراك صاروا موضع ثقته وإيثاره، وقد أثر ذلك على العناصر الأخرى، وأخذ النفوذ في الخلافة ينتقل منذ عهد المعتصم رويداً رويداً إلى الأتراك، وقد أساء بعضُهم التصرف، وأضر بالناس، وانتهك هيبة الخلافة، فكرههم الناسُ. وقد هجا (دعبل) الشاعرُ المعتصمَ بسبب ذلك، فقال:

وهمُّك تركيّ عليه مهانة*فأنت له أمّ وأنتَ له أبُ

وكان الفتح بن خاقان
–المقتول عام 247 هـ- وزير المتوكل تركياً، وقد عهد إلى الجاحظ أن يكتب رسالة عن مناقب الأتراك وعامة جند الخلافة ليخفف بها من كراهية الناس لهم، ولكن ذلك لم يُجْدِ.
وقد حفل عصرُ الإمام أحمد بكثرة ثورات العلويين،
وخروجهم على الخلافة لاضطهاد العباسيين لهم، وبخاصة في عهدي الرشيد والمتوكل.
ولم تخلُ البلادُ في عصر الإمام
من الفتن والحروب والثورات، كثورة الراوندية –أتباع ابن الراوندي الرافضي- والزنادقة في فارس والعراق، والخرّمية أتباع بابك الخرمي الذي ملك الجبل أكثر من عشرين عاماً (201-223 هـ) حتى قضى المعتصم على ثورته.
وكانت غزوات الصيف والشتاء مستمرة،
وأكثر ما كانت موجهة إلى الإمبارطورية الرومانية الشرقية في سهول آسيا الصغرى –وخاصة في زمن الرشيد والمعتصم-.
وقامت إمارات مستقلة في نواحي دولة الخلافة، كالدولة الطاهرية في خراسان –وهي فارسية- والدولة الدلفية بكردستان –وهي عربية- وسواهما.
وقد كان للفقهاء والمجتهدين سلطانهم في الخلافة،
ومكانتهم في الدولة، وكان الإمام أحمد –الذي كان جده من المجاهدين في سبيل قيام الدولة، وكان أبوه قائداً صغيراً من قوادها – يدعو للدولة بالاستقامة، وللناس بالرشد، ومع غضبه من أمور الخلافة فلم يحرض الناس على الخلفاء، والخروج عليهم، لمخالفة ذلك لأحكام الشريعة، وما ينتج عنه من المفاسد العظيمة.
وقد نأى عن الخلافة واعتزلها،
وامتنع عن أخذ الأعطيات، وابتعد عن السياسة إلى العلم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يشايع الولاة ولم يحرض عليهم. وعاش راغباً عن العطاء، منصرفاً للعلم انصرافاً تاماً. ومع ذلك فقد قاوم مذاهبهم المنحرفة من مثل القول بخلق القرآن، ووقف كالطود الشامخ في تلك المحنة التي ابتلي فيها المسلمون، ولم يثبت فيها إلا القلة. فرحمه الله وجميع الصابرين.
وتميزت الحياة الاجتماعية في هذا العصر
بتعدد العناصر التي يتألف منها المجتمع: من عرب وفرس وترك وروم وهنود وزنوج.. وغير ذلك من الأجناس التي يربط بينها رابط الإسلام وتجتمع تحت كلمة التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله.
وكان النفوذ في الخلافة ينتقل بين أيدي
القواد والوزراء من الفرس والترك، وكان الثراء والترف يشمل طبقة كبيرة من المجتمع –كبار رجال الدولة، وبعض رجال التجارة والصناعة- وقد مظاهر ذلك الثراء والترف في عمران المدن وبناء القصور وما أنفق فيها. فروايات التاريخ –وإن كانت فيها مبالغة- تروي أن المعتصم أنفق على بناء (سامراء) أموالاً طائلة، وكذلك فعل المتوكل في بناء قصره الجعفري، وتنقل أيضاً: أن محمد بن سليمان الهاشمي أهدى إلى الخيزران –زوجة المهدي- مئة وصيفة، في يد كل واحدة جام من ذهب، وزنه ألف مثقال، مملوء مسكاً.
وكان في المجتمع كثير من الفقراء
ومتوسطي الحال من عامة الناس، وقد صوّر أبو العتاهية حياة هؤلاء في قصيدة تحدث فيها عن الغلاء، فقال للرشيد:

مَ نصائحاً متواليَه
مَن مبلغ عني الإما
ــــــعارَ الرعية عاليَه
إني أرى الأسعارَ أســـــ
تِ وللجسومِ العاريه
مَن للبطونِ الجائعا

ولتعدد عناصر المجتمع،
وتنوع الحياة الاجتماعية واختلاف الوجهات والآراء كانت البلاد معرضة للنِّحَل، ومجالاً للمذاهب السرية، وأصحاب الدعوات المختلفة. فكان فيها أهل السنة والحديث، وكان فيها التشيع برجالاته، والاعتزال بطوائفه، وكانت فيها الفلسفة بمختلف مذاهبها، والعلوم الحديثة بشتى أنواعها. وكان لأهل السنة والجماعة دور كبير في مكافحة الشك في الدين والفساد في المجتمع والدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة. وكان بين جميع هذه الطوائف جدل شديد ومناقشات وخصومات. وهكذا عاش الناس في امتزاج وتوليد بين مختلف العناصر والأجناس، وفي صراع شديد بين الآراء والمذاهب: بين دعوة الإسلام الخالصة، ودعوات الشعوبية الجامحة، وبين حياة الإيمان وحياة الزندقة، وبين عيشة الجد وعيشة اللهو، مما أثر في الحياة الاجتماعية في هذا العصر.
ولم يكن الإمام أحمد رحمه الله
بعيداً عن ذلك كله، بل كان له أثره في حياته كأي عالم يهتم بمشكلات أمته ويسعى لصلاحها.
وصاحب ذلك ازدهارُ بغداد وحضارتها، وازدهار العواصم الإسلامية الكبرى في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
وازدهرت الحياة العقلية والعلوم الإسلامية في عصر الإمام أحمد رحمه الله، وأخذ الخلفاء يشجعون الحركة العلمية في شتى نواحيها، ويضفون عليها ظلال رعايتهم، وكانوا يبالغون في إكرام العلماء والفقهاء والمحدثين والأدباء ويجالسونهم ويقربونهم إليهم.
وصار العلم والأدب مما يؤهل للمناصب العالية،
وتنافس العظماء في تكريم العلماء والأدباء، وكما تنافسوا في إنشاء دور العلم، وترجمة الكتب إلى العربية من مختلف اللغات.
وكانت الثقافة الإسلامية بمختلف فروعها هي الثقافة الذائعة، وهي أساس التكوين العقلي للمتعلمين في هذا العصر- وقوامها علوم الدين واللغة والأدب، وما يتصل بكل ذلك من علوم ومعارف- على أنه قد كانت هناك ألوان من الثقافات الأخرى، ولكنها لم يكن لها سلطان كما كان للثقافة الإسلامية، لارتباط الثقافة الإسلام بحياة المسلمين، ومن تلك الثقافات: الثقافة الفارسية، والثقافة اليونانية، والثقافة الفلسفية التي لقيت تشجيعاً من الرشيد والمأمون بصفة خاصة، والثقافة الهندية، وغير ذلك تبعاً لامتداد الحكم الإسلامي وشموله لأمم وعناصر مختلفة.
فقد أنشأ الرشيد في بغداد (بيت الحكمة) وملأه بكتب الأمم القديمة التي دخل الكثير منها في الإسلام، وشجع ترجمة الكثير منها، فترجمت له الكتب من اليونانية والرومانية والسريانية والفهلوية والهندية، وقد تعددت الثقافات في العراق في عصر الإمام أحمد وحدث بين دعاتها جدل شديد وخلاف كثير.
وكانت المعتزلة تحمِل ثقافة اليونان وفلسفتهم ومنطقهم إلى العقل العربي فتثير بذلك صخباً شديدأ.
وكان هذا العصر –على أية حال-
أزهى عصور العلم في البلاد الإسلامية، ونبغ أعلام في مختلف فروع الثقافة والعلم، وأدرك الناس قيمة العلم في بناء الأمم ونهضتها، فانكبوا على دراسة العلوم الإسلامية وغيرها. وعهد أهل اليسار إلى المؤدبين بتعليم أبنائهم، وبذلك صار التعليم صناعة، وأصبح التأديب طريقاً إلى المجد. وقد تعددت مراكز العلم في هذا العصر وكثرت. وكان للعلوم المترجمة أثرها، -وبخاصة فلسفة اليونان- في تفكير بعض المسلمين، وكان لها مكانة عندهم. وتعددت مناهج التفكير والبحث، وصار الخلاف بين هذه المناهج على أشده في العراق. وبلغ نفوذ الاعتزال منزلة كبيرة في عصر المأمون والمعتصم والواثق.
وقد حمل ابن قتيبة (213-276 هـ)
في مقدمة كتابه »أدب الكاتب« على الحالة في عصره، حيث أهمل الناسُ علومَ الدين، وعنوا بعلوم الفلسفة والمنطق. وحمل البحتري على الشعراء الذي يعنون بالمنطق اليوناني في شعرهم ويكلفون به، فقال:

في الشعرِ يكفي عنْ صدقه كذبُهْ
كلفتمونا حدودَ منطقكم
ـمنطق ما نوعه وما سببُهْ
ولم يكن ذو القروح يلهج بالـ

وقد نبغ في عصر الإمام أحمد رحمه الله
كثير من العلماء مثل: مالك (179 هـ)، والليث بن سعد (92-175 هـ)، والشافعي (204 هـ)، والكرابيسي (245 هـ)، والزعفراني (260 هـ)، والبويطي المصري (231 هـ)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل (213-290 هـ)، ويوسف بن يعقوب القاضي (208-297 هـ)، وإسماعيل بن إسحاق قاضي بغداد.
ومن مثل: أبي الحسن المديني (135-234 هـ)، والواقدي (130-207 هـ)، ومحمد بن سعد الزهري كاتب الواقدي (230 هـ).
ومن مثل:
ابن السمّاك (183 هـ)، وصالح المري الزاهد واعظ البصرة (172 هـ)، وذي النون المصري (245 هـ)، وسفيان بن عيينة (298 هـ)، وسواهم.
كما نبغ من علماء اللغة والأدب
ومن الشعراء أعلام كثيرون. وعاش في هذا العصر: الخليل من أحمد (100-175 هـ)، وسيبويه (179 هـ)، والأصمعي (122-216 هـ)، والجاحظ (163-255 هـ)، وابن قتيبة (213-276 هـ)، والمبرد (210-285 هـ).
وظهر من المعتزلة والفلاسفة:
النظّام (180-223 هـ)، وأحمد بن أبي دؤاد (160-240 هـ)، وأبو الهذيل العلاف البصري أستاذ المأمون (135-235 هـ)، والفضل بن الربيع (208 هـ)، والكندي الفيلسوف (253 هـ)، وغيرهم.
ومن الوزراء المشهورين:
الفضل البرمكي (147-192 هـ)، والفضل بن سهل (202 هـ)، والفضل بن الربيع (2008 هـ)، وإبراهيم بن المهدي (224 هـ)، والحسن بن سهل (166-236 هـ)، وسواهم من أعلام العصر.
وكان عصر الإمام أحمد –رحمه الله-
عصر المحدثين والفقهاء. وقد فشل المعتزلة في السيطرة على الفكر الإسلامي، كما فشلوا في فرض منطق أرسطو وفلسفة اليونان على المسلمين.
وقد وضع الإمام الشافعي
أصول استنباط الأحكام الشرعية من القرآن والسنة، ووضع الإمام أحمد أصول علم الحديث بمسنده الكبير الذي صار إماماً وجامعاً، وكان مقدمة لتمييز علوم الحديث عن الفقه. فقد طلب رحمه الله الأحاديث والآثار من ينابيعها، وطلب الفقه من رجاله، ونبغ في الجانبين.
وعصر الإمام أحمد
هو عصر التقاء الثمرات الفقهية والعلوم الإسلامية، وهو عصر المناظرات بما فيها من جدل ونقاش، ويمثل ابن قتيبة معركة التقاء الثقافات في كتابه »اختلاف اللفظ« فيقول:
»كان المتناظرون في الفقه يتناظرون في الجليل من الواقع، والمستعمل من الواضح، وفيما ينوب الناس، فينفع اللهُ به القائل والسامع، وقد صار أكثر التناظر –أي في عهد ابن قتيبة- فيما دق وخفي، وفيما لا يقع، وصار الغرض منه إخراجَ لطيفة، وغوصاً عن غريبة، ورداً على متقدم، فهذا يرد على أبي حنيف، وهذا يرد على مالك، والآخر على الشافعي، بزخرف من القول،ولطيف من الحيل، كأنه لا يعلم أنه إذا ردّ على الأول صواباً عند الله بتمويهه فقد تقلد المأثم عن العاملين به دهر الداهرين. وهذا يطعن بالرأي على ماضٍ من السلف وهو يرى، وبالابتداع في دين على آخر وهو يبتدع. وكان المتناظرون فيما مضى يتناظرون في معادلة الصبر والشكر وفي تفضيل أحدهما عن الآخر، وفي الوساوس والخطرات، ومجاهدة النفس وقمع الهوى، وقد صار المتناظرون –أي اليوم- يتناظرون في الاستطاعة والتوليد والطفرة والجزء والعرض والجوهر، فهم دائبون يتخبطون في العشوات، فقد تشعبت بهم الطرق، وقادهم الهوى بزمام الردى.
وكان آخر ما وقع من الاختلاف من الذين لم يزالوا بالسنة ظاهرين، وبالاتباع قاهرين، يداجون بكل بلد ولا يداجون، يستتر منهم بالنحل ولا يستترون، ويصدعون بالحق ولا يستغشون، لا يرتفع بالعلم إلا من رفعوا، ولا تسير الركبان إلا بذكر من ذكروا«.
وهو يصور بهذا سلطان
أهل السنة بعد خذلان المعتزلة والمعتزلين.
هذه معالم الحياة العقلية
في عصر الإمام أحمد بما فيها من مؤثرات وتأثيرات.

[FONT=ذكر]
[/FONT]

وبما تقدم أخذنا لمحة عن عصر الإمام أحمد
–في جانبه السياسي والاجتماعي والعقلي- وما اشتمل عليه من تطورات ونهضات، وكان –رحمه الله- في قمة هذا الطود الشامخ زاهداً، وعالماً، ومقتفياً أثر من سبقه من أهل السنة، لا يزيغ في الدين إلى الآراء والأفكار الوافدة، والفلسفات الطارئة، ولا يتبع مناهج الجدليين ولا منطق المعتزليين.
ورغم كثرة الفرق والطوائف في عصره،
وكثرة الاختلافات والتقلبات، فقد ثبت إماماً وحده، وكان نسيج دهره وعصره.
رحمه الله رحمه واسعة.

[FONT=ذكر]
[/FONT]

مذهبه


مذهب ابن حنبل من أكثر المذاهب السنية
محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمسك بالنص القرآني ثم بالبينة ثم بإجماع الصحابة، ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.
منهجه العلمي ومميزات فقهه :

اشتُهِرَ الإمام أنه محدِّث أكثر من أن يشتهر أنه فقيه مع أنه كان إماماً في كليهما. ومن شدة ورعه ما كان يأخذ من القياس إلا الواضح وعند الضرورة فقط وذلك لأنه كان محدِّث عصره وقد جُمِعَ له من الأحاديث ما لم يجتمع لغيره، فقد كتب مسنده من أصل سبعمائة وخمسين حديث، وكان لا يكتب إلا القرآن والحديث من هنا عُرِفَ فقه الإمام أحمد بأنه الفقه بالمأثور، فكان لا يفتي في مسألة إلا إن وجد لها من أفتى بها من قبل صحابياً كان أو تابعياً أو إماماً. وإذا وجد للصحابة قولين أو أكثر، اختار واحداً من هذه الأقوال وقد لا يترجَّح عنده قول صحابي على الآخر فيكون للإمام أحمد في هذه المسألة قولين.
وهكذا فقد تميز فقهه أنه في العبادات
لا يخرج عن الأثر قيد شعرة، فليس من المعقول عنده أن يعبد أحد ربه بالقياس أو بالرأي وكان رسول الله
يقول: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، ويقول في الحج: "خذوا عني مناسككم". كان الإمام أحمد شديد الورع فيما يتعلق بالعبادات التي يعتبرها حق لله على عباده وهذا الحق لا يجوز مطلقاً أن يتساهل أو يتهاون فيه.

أما في المعاملات فيتميز فقهه

بالسهولة والمرونة والصلاح لكل بيئة وعصر، فقد تمسَّك أحمد بنصوص الشرع التي غلب عليها التيسير لا التعسير. مثال ذلك أن الأصل في العقود عنده الإباحة ما لم يعارضها نص، بينما عند بعض الأئمة الأصل في العقود الحظر ما لم يرد على إباحتها نص.


وكان شديد الورع في الفتاوى
وكان ينهى تلامذته أن يكتبوا عنه الأحاديث فإذا رأى أحداً يكتب عنه الفتاوى، نهاه وقال له: "لعلي أطلع فيما بعد على ما لم أطلع عليه من المعلوم فأغير فتواي فأين أجدك لأخبرك؟". من شيوخه سفيان بن عيينة والقاضي أبو يوسف ووكيع وعبد الرحمن بن مهدي والشافعي وخلق كثير.وروى عنه من شيوخه عبد الرزاق والشافعي ومن تلاميذه البخاري ومسلم وأبو داود. ومن أقرانه علي بن المديني ويحيى بن معين.

[FONT=ذكر]
[/FONT]

محنتــه


اعتقد المأمون برأي المعتزلة
في مسألة خلق القرآن، وطلب من ولاته في الأمصار عزل القضاة الذين لا يقولون برأيهم. وقد رأى أحمد بن حنبل أن رأي المعتزلة يحوِّل الله إلى فكرة مجرّدة لا يمكن تعقُّلُها فدافع ابن حنبل عن الذات الإلهية ورفض قبول رأي المعتزلة، فيما أكثر العلماء والأئمة أظهروا قبولهم برأي المعتزلة خوفاً من المأمون وولاته عملا بقوله تعالي :
" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان"..
وألقي القبض على الإمام ابن حنبل ليؤخذ إلى الخليفة المأمون. وطلب الإمام من الله أن لا يلقاه، لأن المأمون توعّد بقتل الإمام أحمد. وفي طريقه إليه، وصل خبر وفاة المأمون، فتم رد الإمام أحمد إلى بغداد وحُبس ووَلِيَ الخلافة المعتصم، الذي امتحن الإمام، وتم تعرضه للضرب بين يديه، وقد ظل الإمام محبوساً طيلة ثمانية وعشرين شهراً. ولما تولى الخلافة الواثق، وهو أبو جعفر هارون بن المعتصم، أمر الإمام أن يختفي، فاختفى إلى أن توفّي الواثق.

وحين وصل المتوكل ابن المعتصم
والأخ الأصغر للواثق إلى السلطة، خالف ما كان عليه المأمون والمعتصم والواثق من الاعتقاد بخلق القرآن، ونهى عن الجدل في ذلك. وأكرم المتوكل الإمام أحمد ابن حنبل، وأرسل إليه العطايا، ولكن الإمام رفض قبول عطايا الخليفة.


[FONT=ذكر]
[/FONT]

مؤلفاته



المسند ويحوي أكثر من أربعين ألف حديث نبوي. وكتاب المسند قد تعرض لعدة شروحات ومن أفضلها كتاب الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد الشيباني - للشيخ أحمد البنا.
الناسخ والمنسوخ، وفضائل الصحابة، وتاريخ الإسلام.
السنن في الفقه
أصول السنة
السنة -

كتاب أحكام النساء
كتاب الأشربة
العلل ومعرفة الرجال

الأسامي والكنى
الرد على الجهمية والزنادقة فيما شكوا فيه من متشابه القرآن وتأولوه على غير تأويله

الزهد
[FONT=ذكر]
[/FONT]



توفي أحمد بن حنبل
يوم الجمعة 12 ربيع الأول سنة 241 هـ، وله من العمر سبع وسبعون سنة. وقد اجتمع الناس يوم جنازته حتى ملؤوا الشوارع. وحضر جنازته من الرجال مائة ألف ومن النساء ستين ألفاً، غير من كان في الطرق وعلى السطوح. وقيل أكثر من ذلك.
وقد دفن أحمد بن حنبل في بغداد في جانب الكرخ قرب مدينة تسمى الكاظمية، قبره بين مقابر المسلمين وغير معروف سوى مكان المقبرة، وقيل أنه أسلم يوم مماته عشرون ألفاً من اليهود والنصارى والمجوس، وأن جميع الطوائف حزنت على موته.

[FONT=ذكر]
[/FONT]


تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة ..
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..





شخصية الاسبوع الثالث


العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني

أحد أبرز العلماء المسلمين

في العصر الحديث،
ويعتبر الشيخ الألباني من علماء الحديث
البارزين
المتفردين في علم الجرح والتعديل،
والشيخ الألباني حجة في
مصطلح الحديث
وقال عنه العلماء المحدثون إنه أعاد عصر
ابن حجر
العسقلاني والحافظ بن كثير
وغيرهم من علماء الجرح والتعديل.


مولده ونشأته



* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني
عام 1333 ه
الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة
عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن
أسرة فقيرة متدينة
يغلب عليها الطابع العلمي، فكان والده مرجعاً
للناس
يعلمهم و يرشدهم.


* هاجر بصحبة والده إلى دمشق الشام للإقامة الدائمة فيها

* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية
في مدرسة الإسعاف الخيري
في دمشق بتفوق.

* نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية
من الناحية الدينية،
فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية
ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام
من خلاله بتعليمه القرآن الكريم،
و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه
المذهب الحنفي،
و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم
برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني
مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة،
هذا في
الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات
العلامه بهجت
البيطار.

* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات
فأجادها حتى صار من أصحاب
الشهره فيها،
و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه
وقتاً
جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام
معرفة باللغة
العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من
مصادرها الأصلية.

[FONT=ذكر]


تعلمه الحديث


توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به :
على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد
المذهب
الحنفي
و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث،
فقد أخذ
الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه،
فتعلم الحديث في نحو
العشرين من عمره متأثراً
بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ

محمد رشيد رضا (رحمه الله)
و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ
كتاب
"المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار"
للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.
كان ذلك العمل فاتحة خير كبير
على الشيخ الألباني حيث أصبح
الاهتمام بالحديث و علومه
شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في
الأوساط العلمية بدمشق،
حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق
خصصت غرفة خاصة له
ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة،
بالإضافة
إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها
وقت ما شاء، أما
عن التأليف و التصنيف،
فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره،
و
كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل
و الفقه المقارن
كتاب
"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"
و هو مطبوع مراراً،
و
من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب
"الروض النضير في
ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير"
و لا يزال مخطوطاً.


كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله
صلى الله عليه وسلم
أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ،
و قد زاد تشبثه و ثباته على
هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ
الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن
القيم و غيرهما
من أعلام المدرسة السلفية.


حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة
في سوريا
حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه
و بينهم مناقشات
حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب
المذهبي و البدع، فلقي
الشيخ لذلك المعارضة الشديدة
من كثير من متعصبي المذاهب و
مشايخ الصوفية
و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و
الغوغاء
و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه،
هذا
في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء
المعروفين بالعلم و
الدين في دمشق،
و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته
و
منهم العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام
رئيس جمعية
الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة،
و غيرهم من أهل
الفضل و الصلاح (رحمهم الله).

[FONT=ذكر]


نشاط الشيخ الألباني الدعوي


نشط الشيخ في دعوته من خلال:
أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع
حيث يحضرها
طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات
و من الكتب التي كان يدرسها
في حلقات علمية:

- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.
- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني
شرح صديق حسن خان.

- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.
- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث
لابن كثير شرح احمد شاكر.

- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.
- فقه السنه لسيد سابق.

ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد
من كل شهر
ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة
المحافظات السورية
المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق
في المملكة الأردنية قبل
استقراره فيها مؤخراً،
هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني
إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

[FONT=ذكر]

[/FONT]

صبره على الأذى .. و هجرته


في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت
مرصد الحكومة السوريه، مع
العلم أنه كان بعيداً عن السياسة،
و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة
له.
فقد تعرض للإعتقال مرتين،
الأولى كانت قبل
67 حيث اعتقل
لمدة شهر
في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها
شيخ الاسلام (ابن تيمية)،
وعندما قامت حرب
67 رأت الحكومة أن
تفرج
عن جميع المعتقلين السياسيين.


لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية،
و لكن
هذه المرة ليس في سجن القلعة،
بل في سجن الحسكة شمال
شرق دمشق،
و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه
الفترة
حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري
و اجتمع مع
شخصيات كبيرة في المعتقل.

[FONT=ذكر]

[/FONT]

أعماله وانجازاته


لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:
1) كان شيخنا -رحمه الله- يحضر ندوات العلامة
الشيخ
محمد بهجت
البيطار -رحمه الله- مع بعض
أساتذة المجمع العلمي بدمشق،
منهم
عز الدين التنوحي - رحمه الله-
إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.


2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق
ليقوم بتخريج أحاديث
البيوع الخاصة
بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة
على
إصدارها عام 1955 م.


3) اختير عضواً في لجنة الحديث،
التي شكلت في عهد الوحدة بين
مصر و سوريا،
للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.


4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند"
أن يتولى مشيخة
الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة
اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب
الحرب بين الهند
و باكستان آنذاك.


5) طلب إليه معالي وزير المعارف
في المملكة العربية السعودية
الشيخ حسن بن عبدالله
آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف
على قسم
الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة،
وقد حالت
الظروف دون تحقيق ذلك.


6) اختير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة
الإسلامية بالمدينة المنورة
من عام 1395 ه إلى 1398 ه.

7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا،
و ألقى
محاضرة مهمة طبعت فيما بعد بعنوان
"الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام" .


8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة
بعنوان "منزلة السنة في الإسلام".


9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
رحمه الله رئيس إدارة
البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة
في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة
إلى التوحيد
و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.


10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها
و اعتذر عن كثير بسبب أنشغالاته العلمية الكثيرة.


11) زار الكويت و الإمارات
و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا
عدداً
من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية
و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.


12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة،
ربت على المئة، و
ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة،
و طبع أكثرها طبعات متعددة و من
أبرزها، إرواء الغليل
في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة
الأحاديث الصحيحة
و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث
الضعيفة
و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي
من
التكبير إلى التسليم كأنك تراها.


13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك
فيصل العالمية
للدراسات الإسلامية من منح الجائزة
عام 1419ه / 1999م ، و
موضوعها
"الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي
تحقيقاً و تخريجاً
و دراسة"
لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
السوري
الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة
الحديث النبوي تخريجاً و
تحقيقاً ودراسة
و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

[FONT=ذكر]


[/FONT]
ثناء العلماء عليه


قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

(ما رأيت تحت أديم السماء عالما بالحديث
في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني
)


وسئل سماحته عن حديث
رسول الله - صلى الله عليه و سلم-:
"ان
الله يبعث لهذه الأمه
على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها
"

فسئل من مجدد هذا القرن،
فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر
الدين الألباني
هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم.


وقال الفقيه العلامة الإمام محمد صالح العثيمين:
فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل،
أنه حريص
جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة،
سواء كان في العقيدة أم
في العمل،
أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك،
و أنه
ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية،
و أن الله تعالى قد نفع فيما
كتبه كثيراً من الناس،
من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه
إلى علم الحديث،
و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد،
أما من
حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.


العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي
قول الشيخ عبد العزيز الهده :
"ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ
الألباني إجلالاً غريباً،
حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم
المدني
يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له
".


وقال الشيخ مقبل الوادعي:
والذي أعتقده وأدين الله به أن
الشيخ محمد ناصر الدين الألباني
حفظه الله
من المجددين الذين يصدق عليهم قول الرسول
(صلى الله
عليه وسلم)
[إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها]

[FONT=ذكر]

[/FONT]



أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي
إذا بلغه وفاتي أن
يدعو لي بالمغفرة و الرحمة -أولاً-
وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.


وثانياً: أن يعجلوا بدفني،
و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر
ما
يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي
(عزت خضر أبو عبد
الله) جاري و صديقي المخلص،
ومن يختاره -هو- لإعانته على ذلك.


وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان،
لكي لا يضطر من يحمل جنازتي
إلى وضعها في السيارة،
و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن
يكون القبر
في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...


و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا
من كان خارجها
من أولادي - فضلاً عن غيرهم-
إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب
العواطف،
و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.

سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..

وأوصي بمكتبتي -كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً،
أو تصويراً، أو
مخطوطاً -بخطي أو بخط غيري-
لمكتبة الجامعة الإسلامية في
المدينة المنورة،
لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و
السنة،
و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.

راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.


(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي
و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي
في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين
).


27 جمادى الأول 1410 هـ

[FONT=ذكر]


[/FONT]


توفي العلامة الألباني
قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين
من
جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من
أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.


و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:
الأول: تنفيذ وصيته كما أمر.
الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله
و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة
الحرارة،
فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد
على الناس الذين
يأتون لتشييع جنازته رحمه الله
فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.

بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ
إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه
ودفنه،
بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفاة الشيخ ودفنه،
إلا أن الآف المصلين قد
حضروا صلاة جنازته
حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.

[FONT=ذكر]

[/FONT]

::المصادر::
كتاب الثمر الداني في الذب عن الألباني
برنامج تراجم مختصرة لعلماء هذا العصر
الموقع الرسمى للشيخ الالبانى


تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة ..

[/FONT]
[/FONT]
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..





شخصية الاسبوع الرابع


الامام الشافعى رحمه الله

اسمه ومولده وكنيته


هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع بن سائد بن عبد الله بن عبد يزيد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان القرشي المطّلبي الشافعي الحجازي المكّي يلتقي في نسبه مع رسول الله
في عبد مناف بن قصي.

ولد في سنة مائة وخمسين وهي السنة التي توفّي فيها أبو حنيفة في غزة، وقيل في عسقلان, ثم أُخِذ إلى مكة وهو ابن سنتين.

[FONT=ذكر]
[/FONT]


سيرته


نشأ يتيمًا في حجر أمّه في قلّة من العيش،
وضيق حال، وكان في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يفيده في العلوم ونحوها، حتى ملأ منها خبايا، وقد كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ثم اتّجه نحو تعلّم الفقه فقصد مجالسة الزنجي مسلم بن خالد الذي كان مفتي مكة.

ثم رحل الشافعي من مكّة إلى المدينة قاصدًا الأخذ عن أبي عبد الله مالك بن أنس، ولمّا قدم عليه قرأ عليه الموطّأ حفظًا (وبسبب حفظه له عُرف في بغداد بـ "ناصر الحديث")، فأعجبته قراءته ولازمه. وكان للشافعيّ حين أتى مالكًا ثلاث عشرة سنة ثم نزل باليمن.
واشتهر من حسن سيرته، وحمله الناس على السنة، والطرائق الجميلة أشياء كثيرة معروفة. ثم ترك ذلك وأخذ في الاشتغال بالعلوم، ورحل إلى العراق وناظر محمد بن الحسن وغيرَه؛ ونشر علم الحديث ومذهب أهله، ونصر السنة وشاع ذكره وفضله وطلب منه عبد الرحمن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره أن يصنّف كتابًا في أصول الفقه فصنّف كتاب الرسالة، وهو أول كتاب صنف في أصول الفقه، وكان عبد الرحمن ويحيى بن سعيد القطّان يعجبان به، وقيل أنّ القطّان وأحمد بن حنبل كانا يدعوان للشافعيّ في صلاتهما.
وصنف في العراق كتابه القديم ويسمى كتاب الحجة، ويرويه عنه أربعة من جلّ أصحابه، وهم أحمد بن حنبل، أبو ثور، الزعفراني والكرابيسي.
ثم خرج إلى مصر سنة تسع وتسعين ومائة -وقيل سنة مائتين- وحينما خرج من العراق قاصدا مصر قالو له اتذهب مصر وتتركنا فقال لهم [هناك الممات ]-وحينما دخل مصر وأشتغل في طلب العلم وتدريسه، فوجئ بكتاب اسمه الكشكول لعبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما وقرأ فيه العديد من الأحاديث النبوية التي رواها عبد الله ودونها وبناءا عليه غير الشافعى الكثير من أحكامه الفقهية وفتاواه لما اكتشفه في هذا الكتاب من أحكام قطعت الشك باليقين أو غيرت وجهة أحكامه، حتى انه حينما يسأل شخص عن حكم أو فتوى للإمام الشافعى يقال له هل تسأل عن الشافعى القديم (أي مذهبه حينما كان في العراق)أم مذهب الشافعى الحديث (أي الذي كان بمصر)، كماصنّف كتبه الجديدة كلها بمصر، وسار ذكره في البلدان، وقصده الناس من الشام والعراق واليمن وسائر النواحي لأخذ العلم عنه وسماع كتبه الجديدة وأخذها عنه. وساد أهل مصر وغيرهم وابتكر كتبًا لم يسبق إليها منها أصول الفقه، ومنها كتاب القسامة، وكتاب الجزية، وقتال أهل البغي وغيرها.

[FONT=ذكر]

[/FONT]

من قصائده


أأنثر درا بين سارحة البهم
وأنظم منثوراً لراعية الغنم لعمري لئن ضيعـت في شر بلدةٍ
فلست مضيعاً فيهـم غـرر الكلـم لئن سـهل الله العزيز بلطفه
وصادفـت أهــلاً للعلوم وللحكم بثثت مفيداً واستـفدت ودادهم
وإلا فمكنون لدى ومكتـتـم ومـن منح الجهال علما أضاعه
ومـن منع المستوجبين فقد ظلم

وله أيضا

اذا المرء لا يرعاك الا تكلفا
فدعه ولا تكثر عليه التأسفا ففي الناس أبدال وفي الترك راحة
وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا فما كل من تهواه يهواك قلبه
ولا كل من صافيته لك قد صفا إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة
فلا خير في ود يجئ تكلفا ولا خير في خل يخون خليله
ويلقاه من بعد المودة بالجفا وينكر عيشا قد تقادم عهده
ويظهر سراً قد كان بالأمس قد خفا سلام على الدنيا
إذا لم يكن بها
صديق صدوق صادق الوعد منصفا

وله أيضاً
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا ونهجو ذا الزمان بغير ذنب
ولو نطق الزمان لهجانـا وليس الذئب يأكل لحم ذئب
ويأكل بعضنا بعضآً عيانا

كما أن له في ذكر آل بيت
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )

يا آل بيت رسول الله حبكم
فرض من الله في القران أنزله يكفيكم من عظيم الشأن أنكم
من لم يصلي عليكم لا صلاة له

وأيضا في حب
أهل بيت النبي ( عليه الصلاة والسلام )

لو فتشوا قلبي لألفوا بــه
سطــرين قد خُطّا بلا كاتبِ العدل والتوحيد في جانبٍ
وحب أهل البيت في جانبِ

وأيضا في دعوته لحب
آل بيت النبي ( صلى الله عليه وسلم )

يا راكباً قف بالمحصــب من منى
واهتف بساكن خيفها والناهضِ سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى
فيضاً كملتطم الفرات الفائـض إن كان رفضـاً حـب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافض

كما قال حول مقتل
الحسين ( رضي الله عنه )
سبط الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم )

تأوّه قلبــي والفؤاد كئيـب
وأرّق نومي فالسهاد عجيبُ ومما نفى نومي وشــيب لومتــي
تصاريف أيـامٍ لهـن خطــوبُ فمن مبلغ،ٌ عني الحسـين رســالةً
وإن كرِهَتْــها أنفــسٌ وقلوبُ ذبيحٌ، بلا جـرمٍ كــأنّ قميصـه
صبيــغ بماء الأرجوان خضيب فللسيف إعــوال وللــرمــح رنّة
وللخيل من بعد الصهيل نحيب تزلزلت الدنيـا لآل محــمــدٍ
وكادت لهم صمّ الجبال تذوب وغارت نجوم واقشعـرت كواكــب
وهتك أستارٍ وشـُق جيـوب يُصلّى على المبعوث مـن آلِ هاشــمٍ
ويُغزى بنــوه إن ذا لعجيـب! لئــن كـان ذنـبي حــب آل محمدٍ
فذلك ذنب لســت عنه أتـوب هم شُفعــائي يوم حشــري وموقفـي
إذا ما بدت للنـاظرين خطوب

وله أيضا ً
إذا المرء أفشـى سـره بلسـانه
ولام علـيه غــيره فـهو أحـمـق إذا ضاق صدر المرء
عن سر نفسه
فصدر الذي يستودع السـر أضيق

ومن أشعاره أيضا
ولولا الشعر با لعلماء يزرى
لكنت اليوم أشعر من لبيد وأشجع في الوغى من كل ليث
وآل مهلب وأبى يزيد ولولا خشية الرحمن ربى
لأحشرت الناس كلهم و عبيدى

وأيضا له
فقيها وصوفيا فكن ليس واحداً
فإنى وحق الله ايك انصح فذلك قاس لم يذق قلبه تقي وهذا
جهول كيف ذو الجهل يصلح

[FONT=ذكر]
[/FONT]


مصنفاته


كتاب الأم.
الرسالة في أصول الفقه، وهي أول كتاب صنف في علم أصول الفقه.
اختلاف الحديث
أحكام القرآن
الناسخ والمنسوخ
كتاب القسامة.
كتاب الجزية.
قتال أهل البغي.
سبيل النجاة.

[FONT=ذكر]
[/FONT]


جمعه لشتى العلوم


حدث الربيع بن سليمان قال :
كان الشافعي يجلس في حلقته إذا صلى الصبح، فيجيئه أهل القرآن فإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث فيسألونه تفسيره ومعانيه، فإذا إرتفعت الشمس قاموا فاستوت الحلقة للمذاكرة والنظر، فإذا إرتفع الضحى تفرقوا، وجاء أهل العربية والعروض والنحو والشعر فلا يزالون إلى قرب انتصاف النهار، ثم ينصرف، رضي الله عنه.

وحدث محمد بن عبد الحكم قال :
ما رأيت مثل الشافعي، كان أصحاب الحديث يجيئون إليه ويعرضون عليه غوامض علم الحديث، وكان يوقفهم على أسرار لم يقفوا عليها فيقومون وهم متعجبون منه، وأصحاب الفقه الموافقون والمخالفون لايقومون إلا وهم مذعنون له، وأصحاب الأدب يعرضون عليه الشعر فيبين لهم معانيه.

وكان يحفظ عشرة آلاف بيت لهذيل إعرابها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتواريخ، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله تعالى.
قال مصعب بن عبد الله الزبيري : "ما رايت أعلم بأيام الناس من الشافعي".
وروي عن مسلم بن خالد
أنه قال لمحمد بن إدريس الشافعي وهو ابن ثمان عشرة سنة : "أفت أبا عبد الله فقد آن لك أن تفتي".

وقال الحميدي :
كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي فلم نحسن كيف نرد عليهم، حتى جاءنا الشافعي ففتح لنا.


[FONT=ذكر]
[/FONT]


تواضعه وورعه وعبادته


كان الشافعي مشهورا بتواضعه وخضوعه للحق،
تشهد له بذلك مناظراته ودروسه ومعاشرته لأقرانه ولتلاميذه وللناس.

قال الحسن بن عبد العزيز الجروي المصري :
قال الشافعي :
ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطئ، وما في قلبي من علم، إلا وددت أنه عند كل أحد ولا ينسب لي.

قال حرملة بن يحيى : قال الشافعي :
كل ما قلت لكم فلم تشهد عليه عقولكم وتقبله وتره حقا فلا تقبلوه، فإن العقل مضطر إلى قبول الحق.

قال الشافعي : والله ما ناظرت أحدا إلا على النصيحة.
وقال أيضا : ما أوردت الحق والحجة على أحد فقبلهما إلا هبته وإعتقدت مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني.
وقال : أشد الأعمال ثلاثة : الجود من قلة، والورع في خلوة، وكلمة الحق عند من يرجى ويخاف.
وأما ورعه وعبادته فقد شهد له بهما كل من عاشره استاذا كان أو تلميذا، أو جار، أو صديقا.
وقال أيضا : قال الشافعي : والله ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا شبعة طرحتها لأن الشبع يثقل البدن، ويزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن العبادة.
وقال أيضا : كان الشافعي قد جزأ الليل ثلاثة أجزاء : الثلث الأول يكتب، والثلث الثاني يصلي، والثلث الثالث ينام. أما الإمام الشافعي تعالى فيدل على أنه كان عابداً: ما روي أنه كان يقسم الليل ثلاثة أجزاء: ثلثا العلم، وثلثاً للعبادة. وثلثاً للنوم. قال الربيع: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين مرة كل ذلك في الصلاة. وكان البويطي أحد أصحابه يختم القرآن في رمضان في كل يوم مرة. وقال الحسن الكرابيسي: بت مع الشافعي غير ليلة فكان يصلي نحواً من ثلث الليل فما رأيته يزيد على خمسين آية، فإذا أكثر فمائة آية، وكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه ولجميع المسلمين والمؤمنين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوذ فيها وسأل النجاة لنفسه وللمؤمنين، وكأنما جمع له الرجاء والخوف معاً، فانظر كيف يدل اقتصاره على خمسين آية على تبحره في أسرار القرآن وتدبره فيها
وقال الشافعي : ما شبعت منذ ست عشرة سنة لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة، فانظر إلى حكمته في ذكر آفات الشبع، ثم في جده في العبادة، إذ طرح الشبع لأجلها، ورأس التعبد تقليل الطعام
قال الشافعي : ما حلفت بالله تعالى لا صادقاً ولا كاذباً قط، فانظر إلى حرمته وتوقيره لله تعالى، ودلالة ذلك على علمه بجلال الله سبحانه
وسئل الشافعي عن مسئلة فكست، فقيل له:
ألا تجيب رحمك الله؟ فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي أو في جوابي؟ فانظر في مراقبته للسانه مع أنه أشد الأعضاء تسلطاً على الفقهاء وأعصاها على الضبط والقهر، وبه يستبين أنه كان لا يتكلم ولا يسكت لا لنيل الفضل وطلب الثواب.

قال أحمد بن يحيى بن الوزير:
خرج الشافعي تعالى يوماً من سوق القناديل فتبعناه فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم، فالتفت الشافعي إلينا وقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل، وإن السفيه لينظر إلى أخبث شيء في إنائه فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم ولو ردت كلمة السفيه لسعد رادها كما شقي بها قائلها.

قال الشافعي رضي الله عنه:
كتب حكيم إلى حكيم: قد أوتيت علماً فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم.

وأما زهده فقد قال الشافعي : من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب.
قال الحميدي:
خرج الشافعي إلى اليمن مع بعض الولاة فانصرف إلى مكة بعشرة آلاف درهم فضرب له خباء في موضع خارجاً عن مكة فكان الناس يأتونه، فما برح من موضعه ذلك حتى فرقها كلها

وخرج من الحمام مرة فأعطى الحمامي مالاً كثيراً. وسقط سوطه من يده مرة فرفعه إنسان إليه فأعطاه جزاء عليه خمسين ديناراً. وسخاوة الشافعي أشهر من أن تحكى ورأس الزهد السخاء، لأن من أحب شيئاً أمسكه ولم يفارق المال إلا من صغرت الدنيا في عينه وهو معنى الزهد
ويدل على قوة زهده وشدة خوفه من الله تعالى واشتغال همته بالآخرة: ما روي أنه روى سفيان بن عيينة حديثاً في الرقائق فغشي على الشافعي فقيل له: قد مات، فقال: إن مات فقد مات أفضل زمانه.
ما روى عبد الله بن محمد البلوي قال:
كنت أنا وعمر بن نباتة جلوساً نتذاكر العباد والزهاد فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه: خرجت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا وكان الحارث تلميذ الصالح المري فافتتح يقرأ وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون " فرأيت الشافعي وقد تغير لونه واقشعر جلده واضطرب اضطراباً شديداً وخر مغشياً عليه فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين وإعراض الغافلين، اللهم لك خضعت قلوب العارفين وذلت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك وجللني بسترك واعف عن تقصيري بكرم وجهك. قال: ثم مشى وانصرفنا

فلما دخلت بغداد وكان هو بالعراق فقعدت على الشط أتوضأ للصلاة إذ مر بي رجل فقال لي: يا غلام أحسن وضوءك أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة، فالتفت فإذا أنا برجل يتبعه جماعة، فأسرعت في وضوئي وجعلت أقفو أثره، فالتفت إلي فقال: هل لك من حاجة؟ فقلت: نعم، تعلمني مما علمك الله شيئاً، فقال لي اعلم أن من صدق الله نجا، ومن أشفق على دينه سلم من الردى، ومن زهد في الدنيا قرت عيناه مما يراه من ثواب الله تعالى غداً، أفلا أزيدك؟ قلت: نعم. قال من كان فيه ثلاث خصال فقد استكمل الإيمان: من أمر بالمعروف وائتمر ونهى عن المنكر وانتهى،، وحافظ على حدود الله تعالى، ألا أزيدك؟ قلت بلى، فقال: كن في الدنيا زاهداً وفي الآخرة راغباً واصدق الله تعالى في جميع أمورك تنج مع الناجين، ثم مضى، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هو الشافعي فانظر إلى سقطوطه مغشياً عليه ثم إلى وعظه كيف يدل ذلك على زهده وغاية خوفه! ولا يحصل هذا الخوف والزهد إلا من معرفة الله عز وجل فإنه " إنما يخشى الله من عباده العلماء "
ولم يستفد الشافعي هذا الخوف والزهد من علم كتاب السلم والإجارة وسائر كتب الفقه، بل هو من علوم الآخرة المستخرجة من القرآن والأخبار إذ حكم الأولين والآخرين مودعة فيهما.
روي أنه سئل عن الرياء فقال على البديهة: الرياء فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء فنظروا إليها بسوء اختيار النفوس فأحبطت أعمالهم

[FONT=ذكر]
[/FONT]


فصاحته وشعره
وشهادة العلماء له



قد كان الشافعي فصيح اللسان
بليغا حجة في لغة العرب ونحوهم، إشتغل بالعربية عشرين سنة مع بلاغته وفصاحته، ومع أنه عربي اللسان والدار والعصر وعاش فترة من الزمن في بني هذيل فكان لذلك أثره الواضح على فصاحته وتضلعه في اللغة والأدب والنحو، إضافة إلى دراسته المتواصلة وإطلاعه الواسع حتى أضحى يرجع إليه في اللغة والنحو.

قال أبو عبيد : كان الشافعي ممن تؤخذ عنه اللغة.
وقال أيوب بن سويد : خذوا عن الشافع اللغة.
قال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش بمكة يقال له محمد بن أدريس.
قال أحمد بن حنبل : كان الشافعي من أفصح الناس، وكان مالك تعجبه قراءته لأنه كان فصيحا.
وقال أحمد بن حنبل : ما مس أحد محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة.
حدث أبو نعيم الاستراباذي، سمعت الربيع يقول : لو رأيت الشافعي وحسن بيانه وفصاحته لعجبت منه ولو أنه ألف هذه الكتب على عربيته - التي كان يتكلم بها معنا في المناظرة - لم يقدر على قراءة كتبة لفصاحته وغرائب ألفاظه غير أنه كان في تأليفه يجتهد في أن يوضح للعوام.
انشد الشافعي مولي شاه نزار البلالي
اذهب فودك من فؤادي طالق... أبداً وليس طلاق ذات البين فإن ارعويت فإنها تطليقة... ويدوم ودك لي على ثنتين وإن امتنعت شفعتها بمثالها... فتكن تطليقين في حيضين وإذا الثلاث أتتك مني بتة... لم تغن عنك ولاية السيبين
ليس من الوفاء موافقة الأخ فيما يخالف الحق في أمر يتعلق بالدين بل من الوفاء المخالفة، فقد كان الشافعي آخى محمد بن عبد الحكم وكان يقربه ويقبل عليه ويقول: ما يقيمني بمصر غيره؛ فاعتل محمد فعاده الشافعي مولي شاه نزار البلالي فقال: مرض الحبيب فعدته... فمرضت من حذري عليه وأتى الحبيب يعودني... فبرئت من نظري إليه
كان الإمام الشافعي مولي شاه نزار البلالي ينشد: يا نَفسُ ما هِيَ إِلّا صَبرُ أَيّامِ... كَأَنَّ مُدَّتَها أَضغاثُ أَحلامِ يا نَفسُ جوزي عَنِ الدُنيا مُبادِرَةً... وَخَلِّ عَنها فَإِنَّ العَيشَ قُدامي
انشد الشافعي مولي شاه نزار البلالي: لا تحملن من الأنام... بأن يمنوا عليك منه واختر لنفسك حظها... واصبر فإن الصبر جنه منن الرجال على القلوب... أشد من وقع الأسنه
انشد الشافعي مولي شاه نزار البلالي: وصاحب سلفت منه إلي يد... أبطأ عليه مكافاتي فعاداني لما تيقن أن الدهر حاربني... أبدى الندامة مما كان أولاني أفسدت بالمن ما قدمت من حسن... ليس الكريم إذا أعطى بمنان
وبلغ الشافعي مولي شاه نزار البلالي أن عبد الرحمن بن مهدي مات له ابن فجزع عليه عبد الرحمن جزعاً شديداً فبعث إليه الشافعي يقول يا أخي عز نفسك بما تعزي به غيرك واستقبح من فعلك ما تستقبحه من فعل غيرك واعلم أن أمضى المصائب فقد سرور وحرمان أجر فكيف إذا اجتمعا مع اكتساب وزر فتناول حظك يا أخي إذا قرب منك قبل أن تطلبه وقد نأى عنك ألهمك الله عند المصائب صبراً وأحرز لنا ولك بالصبر أجراً وكتب إليه يقول: إني معزيك لا أني على ثقة... من الحياة ولكن سنة الدين فما المعزي بباق بعد ميته... ولا المعزى ولو عاشا إلى حي
ومات ابن الإمام الشافعي فأنشد يقول: وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له... رزية مال أو فراق حبيب

[FONT=ذكر]
[/FONT]


سخاؤه


أما سخاؤه فقد بلغ فيه غاية جعلته علما عليه،
لا يستطيع أحد أن يتشكك فيه أو ينكره، وكثرة أقوال من خالطه في الحديث عن سخائه وكرمه.

وحدث محمد بن عبد الله المصري قال :
كان الشافعي أسخى الناس بما يجد.

قال عمرو بن سواد السرجي :
كان الشافعي أسخى الناس عن الدنيا والدرهم والطعام، فقال لي الشافعي : أفلست في عمري ثلاث إفلاسات، فكنت أبيع قليلي وكثيري، حتى حلي ابنتي وزوجتي ولم أرهن قط.

قال الربيع :
كان الشافعي إذا سأله إنسان يحمرّ وجهه حياء من السائل، ويبادر بإعطائه.


[FONT=ذكر]
[/FONT]


تلاميذه


تلاميذه كثر، ونذكر منهم الأبرز والأشهر.
من تلاميذه في الحجاز:
1-محمد بن ادريس
2-ابراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع المطلبي
3-موسى بن ابي الجارودالمكي المشهور بابي الوليد
4-الامام ابوبكر الحميدي
من تلاميذه في العراق:
1- الإمام أحمد بن حنبل
2- ابرهيم بن خالد الكلبي أبو ثور
3- أبوعلي الحسين بن على بن يزيدالكرابيسي
4- محمد بن الحسن بن الصباح ال زعفراني أبوعلى
5- أبوعبدالرحمن احمد بن محمد بن يحيى الاشعري البصري
من تلاميذه في مصر:
1- الإمام أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي
2- الإمام إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزنيالمزني
3- الربيع بن سليمان أبو محمدالربيع المرادي
4- الربيع بن سليمان الجيزي
5- يونس بن عبد الاعلى الصدفي
6- حرمله بن يحيى بن حرمله التجيبي
7- محمد بن عبد الله بن عبد الحكم



اظهرت علة البواسير في الشافعي وهو بمصر،
وكان يظن ان هذ العله أنما نشأت بسبب استعماله اللبان- وكان يستعمله للحفظ، يقول الشافعي :" استعملت اللبان للحفظ فأعقبني صب الدم سنة". وبسبب هذ العله ما انقطع عنه النزيف ،وربما ركب فسال الدم من عقبيه، وكان لايبرح الطست تحته وفيه لبدة محشوه، ومالقي أحد من السقم مالقي، فالنزيف أنهكه وأعنته.والعجيب في الامر، بل يكاد يكون معجزه أن تكون هذه حال الشافعي، ويترك- في مدة اربع سنوات كلها سقم- من اجتهاده الجديد ما يملا آلاف الورق، مع وصلة الدروس والابحاث والمناظرات والمطالعات في الليل والنهار، وكأن هذ الداب والنشاط في العلم والبحث هو دواؤه الوحيد الشافي. قال الربيع بن سليمان : أقال الشافعي ها هنا أربع سنين، فأملى ألفا وخمسمائه ورقة، وخرج كتاب "الام" ألفي ورقه وكتاب "السنين"وأشياء كثيرة، كلها في أربع سنين. تُوفّي بمصر سنة أربع ومائتين وهو ابن أربع وخمسين سنة.

قال تلميذه الربيع : توفّي الشافعي ليلة الجمعة بعد المغرب وأنا عنده، ودفن بعد العصر يوم الجمعة آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين، وقبره بمصر. ولما أخذ- -ألى مثواه الأخير، حمل على الاعناق من فسطاط مصر حتى مقبرة بني زهرة، وتعرف أيضا بتربة ابن عبد الحكم. وفي معجم الادباء، دفن غربي الخندق في مقابر قريش ،وحوله جماعه من بني زهرة، ومن ولد عبد الرحمن بن عوف الزهري وغيرهم.
وقبره مشهور هناك ،مجمع عى صحته ينقل الخلف عن السلف في كل عصر ألى وقتنا هذا ،وهو البحري من القبور الثلاثه التي تجمعها مصطبة واحدة، غربي الخندق، وبينه وبين المشهد ،والقبران الاخران اللذان ألى جنب قبر الشافعي، قبر عبد الله بن الحكم المتوفي سنة 214 ه ن وقبر ولده عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المتوفي سنة 257ه

ويقول النووي عن قبره:" وقبره—بمصر عليه من الجلال، وله من الاحترام ما هو لائق بمنصب ذلك الامام ..

المصدر

سير اعلام النبلاء للامام الذهبى



تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة ..
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..






شخصية الاسبوع الخامس


الامام ابو حنيفة النعمان رحمه الله


النشأة


في الكوفة إحدى مدن العراق الكبرى
ولد الأمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت و سماه أبوه النعمان تيما أحد ملوك فارس! هو من أسرة فارسية ترجع إلى أصول أفغانية موطنها الاصلي مدينة كابل بأفغانستان!
وحين انعم الله على جده زوطا بالإسلام دخل في بني تيم الله بن ثعلبة و تأثر بما سمع من الأمام علي رضي الله عنه! وكان معه, و من أتباعه! وورث أبو حنيفة عن أبيه و جده حبا لآل البيت صادف قلبا خاليا فتمكن منه! وكان له أستاذه وصديقه الأمام جعفر الصادق أسوة حسنه. و لقد أوغر ميله إلى الائمة من آل البيت صدور الأمويين و العباسيين عليه-على السواء- مما كان له أثره في حياته.مات أبوه قبل ان يشتد عوده و تولت أمه تربيته وتنشئته.

كان أبو حنيفة رضي الله عنه حسن الوجه,
حسن الثياب.. طيب الريح!! كثير الكرم..حسن المواساة لإخوانه.. كان يُعرف بطيب الريح إذا أقبل, و لا إذا خرج من داره

[FONT=ذكر]


شيوخه


بلغ عدد شيوخ أبي حنيفة أربعة آلاف شيخ،
فيهم سبعة من الصحابة، وثلاثة وتسعون من التابعين، والباقي من أتباعهم وأبرزهم :
حماد بن أبي سليمان
جاء في "المغني": هو أبو إسماعيل، كوفي يُعدّ تابعيًا سمع أنسًا والنخعي وكان أعلمهم برأي النخعي، روى عنه أبو حنيفة ألفي حديث من أحاديث الأحكام، وأكثر من ثلث أحاديث الإمام في مسنده الذي جمعه الحَصْكَفي، هي برواية الإمام عنه عن إبراهيم بن أبي موسى الأشعري، عن الأسود عن عائشة رضي الله عنهم.

ومن شيوخه أيضًا :
إبراهيم بن محمد المنتشر الكوفي، وإبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي، وأيوب السختياني البصري، والحارث بن عبد الرحمن الهمذاني الكوفي وربيعة بن عبد الرحمن المدني المعروف بربيعة الرأي، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أحد الفقهاء السبعة، وسعيد بن مسروق والد سفيان الثوري، وسليمان بن يسار الهلالي المدني وعاصم بن كليب بن شهاب الكوفي ..
وغيرهم الكثير..
وذكرت بعض الأخبار أنه تتلمذ على جعفر بن محمد لمدة سنتين ولكن هذا مخالف للحقائق التاريخية الثابتة حيث لم يلتقي الإمام أبو حنيفة بجعفر بن محمد لأن أبا حنيفة عاش في الكوفة بينما عاش جعفر بن محمد في المدينة.
كما أن الثابت تاريخيا هو تتلمذ جعفر بن محمد على تلاميذ أبي حنيفة حيث تعلم منهم تشريع (القياس) وطبقه في أحكامه الفقهية

[FONT=ذكر]


[/FONT]
رئاسة حلقة الفقه


وبعد موت شيخه حماد بن أبي سليمان
آلت رياسة حلقة الفقه إلى أبي حنيفة، وهو في الأربعين من عمره، والتفّ حوله تلاميذه ينهلون من علمه وفقهه، وكانت له طريقة مبتكرة في حل المسائل والقضايا التي كانت تُطرح في حلقته؛ فلم يكن يعمد هو إلى حلها مباشرة، وإنما كان يطرحها على تلاميذه، ليدلي كل منهم برأيه، ويعضّد ما يقول بدليل، ثم يعقّب هو على رأيهم، ويصوّب ما يراه صائبا، حتى تُقتل القضية بحثاً، ويجتمع أبو حنيفة وتلاميذه على رأي واحد يقررونه جميعا.

وكان أبو حنيفة يتعهد تلاميذه بالرعاية،
وينفق على بعضهم من مالهِ، مثلما فعل مع تلميذه أبي يوسف حين تكفّله بالعيش لما رأى ضرورات الحياة تصرفه عن طلب العلم، وأمده بماله حتى يفرغ تماما للدراسة، يقول أبو يوسف المتوفى سنة (182هـ = 797م): "وكان يعولني وعيالي عشرين سنة، وإذا قلت له: ما رأيت أجود منك، يقول: كيف لو رأيت حماداً –يقصد شيخه- ما رأيت أجمع للخصال المحمودة منه".

وكان مع اشتغاله يعمل بالتجارة،
حيث كان له محل في الكوفة لبيع الخزّ (الحرير)، يقوم عليه شريك له، فأعانه ذلك على الاستمرار في خدمة العلم، والتفرغ للفقه.


[FONT=ذكر]

[/FONT]

أصول مذهبه


نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة
مهد مدرسة الرأي، وتكونت أصول المذهب على يديه، وأجملها هو في قوله: "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته، فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت، وادع قول من شئت، ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم، والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا".

وهذا القدر من أصول التشريع
لا يختلف فيه أبو حنيفة عن غيره من الأئمة، فهم يتفقون جميعا على وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة لاستنباط الأحكام منهما، غير أن أبا حنيفة تميّز بمنهج مستقل في الاجتهاد، وطريقة خاصة في استنباط الأحكام التي لا تقف عند ظاهر النصوص، بل تغوص إلى المعاني التي تشير إليها، وتتعمق في مقاصدها وغاياتها.

ولا يعني اشتهار أبي حنيفة
بالقول بالرأي والإكثار من القياس أنه يهمل الأخذ بالأحاديث والآثار، أو أنه قليل البضاعة فيها، بل كان يشترط في قبول الحديث شروطاً متشددة؛ مبالغة في التحري والضبط، والتأكد من صحة نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا التشدد في قبول الحديث هو ما حملهُ على التوسع في تفسير ما صح عنده منها، والإكثار من القياس عليها حتى يواجه النوازل والمشكلات المتجددة.

ولم يقف اجتهاد أبي حنيفة
عند المسائل التي تعرض عليه أو التي تحدث فقط، بل كان يفترض المسائل التي لم تقع ويقلّبها على جميع وجوهها ثم يستنبط لها أحكاماً، وهو ما يسمى بالفقه التقديري وفرص المسائل، وهذا النوع من الفقه يقال إن أبا حنيفة هو أول من استحدثه، وقد أكثر منه لإكثاره استعمال القياس، روي أنه وضع ستين ألف مسألة من هذا النوع

[FONT=ذكر]


[/FONT]
تلاميذ أبي حنيفة


لم يؤثر عن أبي حنيفة أنه كتب كتاباً
في الفقه يجمع آراءه وفتاواه، وهذا لا ينفي أنه كان يملي ذلك على تلاميذه، ثم يراجعه بعد إتمام كتابته، ليقر منه ما يراه صالحاً أو يحذف ما دون ذلك، أو يغيّر ما يحتاج إلى تغيير، ولكن مذهبه بقي وانتشر ولم يندثر كما أندثرت مذاهب كثيرة لفقهاء سبقوه أو عاصروه، وذلك بفضل تلاميذهِ الموهوبين الذين دونوا المذهب وحفظوا كثيرا من آراء إمامهم بأقواله وكان أشهر هؤلاء:

أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري المتوفي عام(183هـ/799م)، ومحمد بن الحسن الشيباني المتوفي في عام(189هـ/805م)، وزفر بن الهذيل، وهم الذين قعدوا القواعد وأصلوا الأصول في المذهب الحنفي.
ولقد قضى الإمام أبو حنيفة
عمرهُ في التعليم والتدريس ولقد تخرج عليه الكثير من الفقهاء والعلماء، ومنهم ولدهُ حماد ابن ابي حنيفة، وإبراهيم بن طهمان، وحمزة بن حبيب الزيات، وأبو يحيى الحماني، وعيسى بن يونس، ووكيع، ويزيد بن زريع، وأسد بن عمرو البجلي، وحكام بن يعلى بن سلم الرازي، وخارجن بن مصعب، وعبد الحميد ابن أبي داود، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر العبدي، ومصعب بن مقدام، ويحيى بن يمان، وابو عصمة نوح بن أبي مريم، وأبو عبد الرحمن المقريء، وأبو نعيم وأبو عاصم، وغيرهم كثير.


[FONT=ذكر]

[/FONT]

تدوين المذهب


وصلت إلينا كتب محمد بن الحسن الشيباني كاملة،
وكان منها ما أطلق عليه العلماء كتب ظاهر الرواية، وهي كتب المبسوط والزيادات، والجامع الكبير والجامع الصغير، والسير الكبير والسير الصغير، وسميت بكتب ظاهر الرواية؛ لأنها رويت عن الثقات من تلاميذه، فهي ثابتة عنه إما بالتواتر أو بالشهرة.
وقد جمع أبو الفضل المروزي المعروف بالحاكم الشهيد المتوفى سنة (344هـ/955م) كتب ظاهر الرواية بعد حذف المكرر منها في كتاب أطلق عليه "الكافي"، ثم قام بشرحه شمس الأئمة السرخسي المتوفى سنة (483هـ/1090م) في كتابه "المبسوط"، وهو مطبوع في ثلاثين جزءاً، ويعد من أهم كتب الحنفية الناقلة لأقوال أئمة المذهب، بما يضمه من أصول المسائل وأدلتها وأوجه القياس فيها

[FONT=ذكر]

[/FONT]

انتشار المذهب


انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد
منذ أن مكّن له أبو يوسف بعد تولّيه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية، وكان المذهب الرسمي لها، كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغزنوية ثم الدولة العثمانية، وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية، ويتركز وجوده في مصر والشام والعراق وأفغانستان وباكستان والهند والصين وتركيا والسعودية.


[FONT=ذكر]

[/FONT]

الامام أبوحنيفه
وكيفيه حواره مع الملحدين



قال الملحدون لأبى حنيفة:
في أى سنة وجد ربك؟
قال: الله موجود قبل التاريخ والأزمنة
لا أول لوجوده ثم قال لهم: ماذا قبل الأربعة؟
قالوا: ثلاثة
قال لهم: ماذا قبل الثلاثة؟ قالوا: إثنان
قال لهم: ماذا قبل الإثنين؟ قالوا: واحد
قال لهم : وما قبل الواحد ؟ قالوا : لا شيء قبله..
قال لهم: إذا كان الواحد الحسابى لا شيء قبله
فكيف بالواحد الحقيقى وهو الله إنه قديم لا أول لوجوده
قالوا: في أى جهة يتجه ربك؟
قال: لو أحضرتم مصباحا في مكان مظلم
إلى أى جهة يتجه النور قالوا: قي كل مكان
قال: إذا كان هذا النور الصناعي
(أي الذي يعمل بالزيت)
فكيف بنور السماوات والأرض
قالوا: عرّفنا شيئا عن ذات ربك؟
فقال: هل جلستم بجوار مريض
مشرف على النزع الأخير؟ قالوا: جلسنا
قال: هل كلمكم بعدما أسكته الموت؟ قالوا: لا
قال: هل كان قبل الموت يتكلم ويتحرك؟ قالوا: نعم
قال: ما الذي غيره؟ قالوا: خروج روحه
قال: أخرجت روحه؟ قالوا: نعم
قال: صفوا لى هذه الروح هل هي صلبة
كالحديد أم سائلة كالماء أم غازية كالدخان والبخار؟
قالوا: لا نعرف شيئا عنها
قال: إذا كانت الروح المخلوقة
لا يمكنكم الوصول إلى كنهها فكيف تريدون منى
أن اصف لكم الذات الإلهية ؟


[FONT=ذكر]

[/FONT]

يتبع​
[/FONT]
 
التعديل الأخير:

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..


مظاهر القدوة

في شخصية أبي حنيفة


احترامه وتقديره لمن علمه الفقه

فقد ورد عن ابن سماعة، أنه قال:
سمعت أبا حنيفة يقول: ما صليت صلاة مُذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي، وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علماً، أو علمته علما.

سخاؤه في إنفاقه على الطلاب والمحتاجين

وحسن تعامله معهم،
وتعاهدهم مما غرس محبته في قلوبهم حتى نشروا أقواله وفقهه، ولك أن تتخيل ملايين الدعوات له بالرحمة عند ذكره في دروس العلم في كل أرض. ومن عجائب ما ورد عنه أنه كان يبعث بالبضائع إلى بغداد، يشتري بها الأمتعة، ويحملها إلى الكوفة، ويجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة، فيشتري بها حوائج الأشياخ المحدثين وأقواتهم، وكسوتهم، وجميع حوائجهم، ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم، فيقول: أنفقوا في حوائجكم، ولا تحمدوا إلا؛ فإني ما أعطيتكم من مالي شيئا، ولكن من فضل الله عليَّ فيكم، وهذه أرباح بضاعتكم؛ فإنه هو والله مما يجريه الله لكم على يدي فما في رزق الله حول لغيره.

سؤاله عن أحوال أصحابه وغيرهم من الناس

وحدث حجر بن عبد الجبار، قال:
ما أرى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة، ولا أكثر إكراماً لأصحابه. وقال حفص بن حمزة القرشي: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد ولا مجالسة، فإذا قام سأل عنه، فإن كانت به فاقة وصله، وإن مرض عاده.

حرصه على هيبة العلم في مجالسه

فقد ورد عن شريك قال
كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.

الاهتمام بالمظهر والهيئة

بما يضفي عليه المهابة،
فقد جاء عن حماد بن أبي حنيفة أنه قال: كان أبي جميلا تعلوه سمرة حسن الهيئة، كثير التعطر هيوباً لا يتكلم إلا جواباً ولا يخوض فيما لا يعنيه. وعن عبد الله ابن المبارك قال: ما رأيت رجلا أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتاً وحلماً من أبي حنيفة.

كثرة عبادته وتنسكه

فقد قال أبو عاصم النبيل
كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته، واشتهر عنه أنه كان يحيى الليل صلاة ودعاء وتضرعا. وذكروا أن أبا حنيفة صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة. وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنفية والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء، ومثل هذه الروايات عن الأئمة موجودة بكثرة، والتشكيك في ثبوتها له وجه، لاشتهار النهي عن إحياء الليل كله، وأبو حنيفة قد ملأ نهاره بالتعليم مع معالجة تجارته، فيبعد أن يواصل الليل كله. ولكن عبادة أبي حنيفة وطول قراءته أمر لا ينكر، بل هو مشهور عنه، فقد روي من وجهين أن أبا حنيفة قرأ القرآن كلهُ في ركعة.

شدة خوفه من الله

فقد روى لنا القاسم بن معن
أن أبا حنيفة قام ليلة يردد قول الله في القرآن:
(بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) سورة القمر، آية 46، ويبكي ويتضرع إلى الفجر.

شدة ورعه

وخصوصا في الأمور المالية،
فقد جاء عنه أنه كان شريكاً لحفص بن عبد الرحمن، وكان أبو حنيفة يُجهز إليه الأمتعة، وهو يبيع، فبعث إليه في رقعة بمتاع، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيباً، فإذا بعته، فبين. فباع حفص المتاع، ونسى أن يبين، ولم يعلم ممن باعه، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله.
تربيته لنفسه على الفضائل كالصدقة،
فقد ورد عن المثنى بن رجاء أنه قال جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.

وكان حليما صبورا، وله حلم عجيب مع العوام

لأن من تصدى للناس
لا بد وأن يأتيه بعض الأذى من جاهل أو مغرر به، ومن عجيب قصصه ما حكاه الخريبي قال: كنا عند أبي حنيفة فقال رجل: إني وضعت كتابا على خطك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم، فقال أبو حنيفة إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه. وقد شهد بحلمه من رآه، قال يزيد بن هارون ما رأيت أحدا أحلم من أبي حنيفة، وكان ينظر بإيجابية إلى المواقف التي ظاهرها السوء، فقد قال رجل لأبي حنيفة (أتق الله)، فأنتفض وأصفر وأطرق وقال: (جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا)، وجاء إليه رجل، فقال
يا أبا حنيفة، قد أحتجت إلى ثوب خز)، فقال: ما لونه؟ قال: كذا، وكذا، فقال له: أصبر حتى يقع، وآخذه لك، _إن شاء الله_، فما دارت الجمعة حتى وقع، فمر به الرجل، فقال: قد وقعت حاجتك، وأخرج إليه الثوب، فأعجبه، فقال: يا أبا حنيفة، كم أزن؟ قال: درهماً، فقال الرجل: يا أبا حنيفة ما كنت أظنك تهزأ، قال: ما هزأت، إني اشتريت ثوبين بعشرين ديناراً ودرهم، وإني بعت أحدهما بعشرين ديناراً، وبقي هذا بدرهم، وما كنت لأربح على صديق.


الجدية والاستمرار وتحديد الهدف

فقد وضع نصب عينيه أن ينفع الأمة
في الفقه والاستنباط، وأن يصنع رجالا قادرين على حمل تلك الملكة.

ترك الغيبة والخوض في الناس

فعن ابن المبارك:
قلت لسفيان الثوري، يا أبا عبد الله، ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة، وما سمعته يغتاب عدوا له قط. قال: هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها. بل بلغ من طهارة قلبه على المسلمين شيئا عجيبا، ففي تأريخ بغداد عن سهل بن مزاحم قال سمعت أبا حنيفة يقول: "فبشر عباد الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ " قال: كان أبو حنيفة يكثر من قول: (اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له).

حرصه على بناء شخصيات فقهية تحمل عنه علمه

وقد نجح أيما نجاح.
ومن طريف قصصه مع تلاميذه التي تبين لنا حرصه على تربيتهم على التواضع في التعلم وعدم العجلة، كما في (شذرات الذهب): لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا فسأله عن خمس مسائل وقال له: إن أجابك بكذا فقل له: أخطأت، وإن أجابك بضده فقل له: أخطأت فعلم أبو يوسف تقصيره فعاد إلى أبي حنيفة فقال: "تزبيت قبل أن تحصرم". أي بمعنى تصدرت للفتيا قبل أن تستعد لها فجعلت نفسك زبيبا وأنت لازلت حصرما).

تصحيحه لمفاهيم مخالفيه بالحوار الهادئ

قد كان التعليم بالحوار سمة بارزة لأبي حنيفة،
وبه يقنع الخصوم والمخالفين، وروى أيضا عن عبد الرزاق قال: شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شيء فأجابه فقال رجل: إن الحسن يقول كذا وكذا قال أبو حنيفة أخطأ الحسن قال: فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال: أنت تقول أخطأ الحسن ثم سبه بأمه ثم مضى فما تغير وجهه ولا تلون ثم قال: إي والله أخطأ الحسن وأصاب بن مسعود.

ومن مظاهر القدوة

عدم اعتقاده أنه يملك الحقيقة
المطلقة وأن غيره من العلماء على خطأ؛
فقد جاء في ترجمته في تأريخ بغداد عن الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول: سمعت أبا حنيفة يقول قولنا هذا رأي، وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا.
ولقد بعث الإمام زيد الفضلَ بن الزبير وأبا الجارود إلى الامام أبي حنيفة النعمان، فوصلا إليه وهو مريض، فدعياه إلى نصرتهِ، فقال: « هو والله صاحب حق، وهو أعلم مَنْ نعرف في هذا الزمان، فاقرئاه مني السلام وأخبراه أن مرضاً يمنعني من الخروج معه ». نرجو وضع السند للحديث

[FONT=ذكر]
[/FONT]


يتبع
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..


مؤلفاته




لم يعرف وقت الامام بكثرة التدوين
واكثر علمه نقل من طلابه، وعرف للإمام بعض
المؤلفات في الفقه الإسلامي منها :


الفقه الأكبر، برواية حماد بن أبي حنيفة(1).
الفقه الأكبر، برواية أبي مطيع البلخي(2).
العالم والمتعلم، برواية أبي مقاتل السمرقندي(3).
رسالة الإمام أبي حنيفة إلى عثمان البتي(4).
الوصية، برواية أبي يوسف(5).

وهناك مؤلفات نسبت إليه مثل:
(المقصود في الصرف)، نسب إلى أبي حنيفة في زمن متأخر كما ذكر فؤاد سزكين(6) وكتاب (الحيل) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد(7)،
وهناك مؤلفات كثيرة أوردها سزكين
إلا أنها لم تشتهر كما اشتهرت الكتب الخمسة السابقة،
وقد قام الدكتور محمد الخميِّس بدراستها من خلال رجال إسنادها، وخلص إلى ما يلي:
"أن هذه الكتب من ناحية الرواية ووفق منهج المحدثين في النقد لا تثبت للإمام أبي حنيفة"، ومما قال: "ولم أقف على رواية صحيحة أو نسخ معتمدة حتى نقطع أنها للإمام أبي حنيفة، ولاسيما وقد صرح بعض الحنفية كالزَّبِيدي، وأبي الخير الحنفي، بأن هذه الكتب ليست من تأليف الإمام مباشرة بل هي أماليه وأقواله التي قام تلاميذه بجمعها وتأليفها(8).
ولعل من أهم ما يذكر للإمام أبي حنيفة من تأليف كتاب (الآثار) والذي يرويه صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وهو مطبوع بالروايتين، وهو أوثق كتاب في روايات أبي حنيفة.

[FONT=ذكر]
[/FONT]



وفاتـه رحمه الله


مد الله في عمر أبي حنيفة،
وهيأ له من التلاميذ النابهين من حملوا مذهبه ومكنوا له، وحسبه أن يكون من بين تلاميذه أبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، والحسن بن زياد، وأقر له معاصروه بالسبق والتقدم، قال عنه النضر بن شميل: "كان الناس نياماً عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبيّنه"، وبلغ من سمو منزلته في الفقه ان قال فيهِ الإمام الشافعي : "الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة".

كما كان ورعاً شديد الخوف والوجل من الله،
وتمتلئ كتب التاريخ والتراجم بما يشهد له بذلك، ولعل من أبلغ ما قيل عنه ما وصفه به العالم الزاهد فضيل بن عياض بقوله: "كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه، مشهورا بالورع، واسع المال، معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا عل تعليم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان".

وتوفي أبو حنيفة في بغداد
بعد أن ملأ الدنيا علماً وشغل الناس في (11 من جمادى الأولى 150هـ/14 من يونيو 767م) ويقع قبره في مدينة بغداد بمنطقة الأعظمية في مقبرة الخيزران على الجانب الشرقي من نهر دجلة.

[FONT=ذكر]


[/FONT]

المصدر
سير اعلام النبلاء للامام الذهبى

[]

تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة ..
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..






شخصية الاسبوع السادس


الامام مــــالك رحمه الله


مولده ونشأته


ولد مالك بن أنس
في ربيع الأول سنة 93 هـ الموافق 712م بذي
المروة نزل أولا بالعقيق ثم نزل المدينة المنورة.
نشأ مالك في بيت اشتغل بعلم والحديث.
وكان أكثرهم عناية عمه نافع المكنى بـ "أبي سهيل", ولذا عد من شيوخ ابن شهاب.
وكان أخوه النضر مشتغلا بالعلم ملازما للعلماء حتى أن مالك كان يكنى بأخي النضر لشهرة أخيه.
بدأ مالك يطلب العلم صغيرا تحت تأثير البيئة التي نشأ فيها وتبعا لتوجيه أمه له، فقد حكي أنه كان يريد أن يتعلم الغناء فوجهته أمه إلى طلب العلم، قالت له ان الناس ينظرون في غناء ذي الوجه الحسن ويتركون ذي الوجه القبيح، وفي ذلك انها لا تريد تشبيهه بالقبيح ولكن ليترك الغناء.
ولولعه بالعلم نقض سقف بيته ليبيعه ويطلب به العلم وملازمة كبار العلماء.
يقول الإمام مالك:
"حينما بلغت سن التعليم جاءت عمتي وقالت : إذهب فاكتب (تريد الحديث)".

حفظ القرآن ثم اتجه لحفظ الحديث وكان لابد من كل طالب علم من ملازمة عالم من بين العلماء، فلازم في البداية ابن هرمز المتوفى سنة 148 هـ سبع سنين لم يخلطه بغيره حتى كان يقول مالك : "كنت آتي ابن هرمز من بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل". وبعد ذلك اتجه مالك إلى نافع مولى عبد الله بن عمر|ابن عمر]] فجالسه وأخذ عنه علما كثيرا وقد اشتهر أن أصح الأحاديث هي المروية عن مالك عن نافع عن ابن عمر.
كما أخذ مالك عن ابن شهاب الزهري وهو أول من دون الحديث ومن أشهر شيوخ المدينة المنورة، وقد روى عنه مالك في موطئه 132 حديثا بعضها مرسل. كما أخذ عن الإمام جعفر الصادق من آل البيت وأخرج له في موطئه 9 أحاديث منها 5 متصلة مسندة أصلها حديث واحد طويل هو حديث جاير في الحج والأربعة منقطعة.
كذلك روى عن هشام بن عروة بن الزبير، ومحمد بن المنكدر، ويحي بن سعيد القطان الأنصاري، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، ومن أقرانه الأوزاعي والثوري والليث.
وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي والقعني.
وقد بلغ عدد شيوخه على ما قيل 300 من التابعين و600 من أتباع التابعين.


جلوسه للفتوى

تحلق الناس عنده لطلب العلم
وهو ابن سبع عشرة سنة ولم يفتي إلا بعدما استشار سبعون عالما من علماء المدينة وهو ابن اربعين سنة.


تحريه في العلم والفتيا

يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
من حديث أبي هريرة أنه قال: "ليضربن الناس أكباد الإبل في طلب العلم, فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة" وقال غير واحد بأنه مالك بن أنس. ذكر لمالك لما انه ذكرت أمامه الموطآت, وان غير واحد من العلماء قد صنع موطا كموطئه, قال دعوهم، فلن يبقى إلا ما أريد به وجه الله"

ولهذا كان يتحرى تحريا عظيما في الفتوى عند التحمل وعند الأداء فكان يسأل في العدد الكثير من المسائل ولا يجيب إلا في القليل وكان يفكر في المستالة سنين فما يتفق فيها رأي.وكثيرا ما كان يتبع فتواه بالآية الكريمة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (الجاثية 31). وكان لا يحدث إلا عن ثقة وكان إذا شك في الحديث طرحه.


توقيره للعلم وللأحاديث النبوية

كان من توقيره للعلم
لا يحدث إلا على طهارة ولا يحدث أو يكتب حديثا واقفا وكان لا يفضل على المدينة بقعة سواها.


[FONT=ذكر]

[/FONT]
مواهبه وصفاته


حبا الله مالكا بمواهب شتى
حتى أصبح الإمام الذي لا يفتي معه أحدا منها:
الحفظ :
عرف عن الإمام مالك بأنه قوي الحافظة كان
يحفظ أكثر من 40 حديثا في مجلس واحد.

الصبر والجلد.
الإخلاص في طلب العلم قربة خالصة لله عزوجل.
وجيد التحري في رواية الحديث مدققا في ذلك كل التدقيق، لا ينقل الا عن الإثبات ولا يغتر بمظهر الراوي أو هيئته.
قال الإمام مالك:
"
لقد أدركت في هذا المسجد (المسجد النبوي) سبعين ممن يقول: قال فلان قال رسول الله فما أخذت عنهم شيئا، وأن أحدهم لو أؤتمن على بيت مال لكان أمينا عليه إلا ظانهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن".
قوة الفراسة والنفاذ إلى بواطن الأمور وإلى نفوس الأشخاص.

[FONT=ذكر]

[/FONT]
شهادة أهل العلم
له بالإمامة وثناؤهم عليه



ابن هرمز
: "ادعيه, فإنه عالم النّاس".
ابن شهاب: "أنت من أوعية العلم".
قيل لأبي الاسود: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟
قال: "الغلام الأصبحي (مالك)".
سفيان بن عيينة: "ما نحن عند مالك؟ إنما نحن نتبع آثار مالك". وقال: "ما أرى المدينة إلا ستخرب بعد مالك". وقال: "مالك سيد أهل المدينة". وقال: "مالك سيد المسلمين".
الشافعي: "إذا جاء الخبر فمالك النجم". وقال: "مالك بن أنس معلمي وما أحد أمنّ عليّ من مالك, وعنه أخذنا العلم وإنما أنا غلام من غلمان مالك". وقال: "مالك وسفيان قرينان، ومالك النجم الثاقب الذي لا يلحق".
الأوزاعي: "رأيت رجلا عالما(يقصد مالك)".
أبو يوسف: "ما رأيت أعلم من ثلاث: مالك وأبي ليلى وأبي حنيفة".
الليث: "علم مالك تقي, علم مالك نقي, مالك أمان لمن أخذ عنه من الأنام".
ابن المبارك: "لو قيل لي اختر للأمة إماما, لأخترت مالكا".
ابن المهدي: "مالك أفقه من الحكم وحماد" وقال: "أئمة الحديث الذين يقتدى بهم أربعة: سفيان بالكوفة, ومالك بالحجاز, والأوزاعي بالشام, وحماد بن يزيد بالبصرة".
يحي بن سعيد: "مالك أمير المؤمنين في الحديث". وقال: "مالك هو أعلى أصحاب الزهري, وأوثقهم وأثبت الناس في كل شيء". وقال: "مالك نجم الحديث المتوقف عن الضعفاء, الناقل عن أولاد المهاجرين والانصار".
النسائي: "أمناء الله على وحيه: شعبة, ومالك, ويحي بن سعيد القطان, ما أحد عندي أفضل بعد التابعين من مالك ولا أجل منه ولا أحد آمن على الحديث منه".
أحمد بن حنبل: "مالك أحسن حديثا عن الزهري من ابن عيينة, ومالك أثبت الناس في الزهري".

[FONT=ذكر]


[/FONT] شيوخه


أخذ عن خلق كثير
وهم في الموطأ وكان أهمهم:

ابن هرمز.
أبو زناد.
نافع.
الإمام جعفر الصادق.
ربيعة محسن.
ابن شهاب.
الأنصاري.
يحي بن سعيد.
سعيد المقبري.
عامر بن عبد الله بن زبير.
ابن المنكدر.
عبد الله بن دينار.

[FONT=ذكر]


[/FONT] تلاميذه


كان أكثر الأئمة الذين ظهروا
في عصر الإمام مالك تلامذة له، وقد كان تلاميذه من شتى بقاع الأرض لا يعدون ولا يحصون والذي ساعده على ذلك أنه كان مقيماً بالمدينة المنورة وكان الحجاج يذهبون لزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فيجلسون نحوه يتعلمون منه العلم، فمنهم من كان يطول به المقام عنده ومنهم من كان يقصر به المقام. والذي جعل أيضاً تلاميذ الإمام مالك كثيري أن مالكاً كان معمراً فلقد عاش تسعين عاماً. وأحصى الذهبي ما يزيد عن ألف وأربعمائة تلميذا، منهم:

محمد بن إدريس الشافعي، صاحب المذهب الشافعي.
عبد الرحمن بن القاسم
عبد الله بن وهب
أشهب بن عبد العزيز القيسي
أسد بن الفرات
عبد الملك بن عبد العزيز الماجشون
ابن ابي اياس أبو الحسن الخرساني.
ابن الوليد أبو يحمد الحميري
ابن خداش أبو الهيثم المهلبي.
أبو عبد الله اللخمي.
سعيد ابن شعبة أبو عثمان الخرساني.
سليمان بن جارود أبو داوود الطياليسي.
ابن ذكوان أبو عبد الله الترميذي.
بن حماد أبو يحي النرسي.
بن جبلة عبدان المروزي.
عبد الله بن نافع الزبيري.
بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي.
وكيع بن جراح أبو سفيان الرؤاسي.

[FONT=ذكر]


[/FONT] مؤلفاته


الموطأ
، وهو أهم مؤلفاته
وأجل آثاره الذي كتبه بيده حيث اشتغل في تاليفه ما يقرب من 40 سنة.
وهو الكتاب الذي طبقت شهرته الآفاق واعترف الأئمة له بالسبق على كل كتب الحديث في عهده وبعد عهده إلى عهد الامام البخاري.
<ul>
قال الإمام الشافعي: "ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك"، وفي رواية: "أكثر صوابا" وفي رواية: "أنفع". وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.
قال البخاري "أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر"،وكان البخاري يسمي هذا الإسناد بسلسلة الذهب، وكثيرا ما ورد هذا الإسناد في الموطأ.
قال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: "الموطأ هو الأصل واللباب وكتاب البخاري كمسلم والترمذي". هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليهما بنى الجميع
الرد على القدرية.
رسالة في القدر.
كتاب النجوم والحساب مدار الزمن.
رسالة في الأقضية، في 10 أجزاء.
تفسير غريب القران.
مجموعة رسائل فقهية رويت عنه بلغت نحو 36 ألف مسألة، وسميت بالمدونة الكبرى.

[FONT=ذكر]

[/FONT]
منهجية العمل على الموطأ


التزم مالك شروطا في كتابه
من أوثَق الشروط وأشدِّها، فقد كان يسلك منهج التحري والتوخي وانتقاء الصحيح.
كما اتبع فيه طريقة المؤلفين في عصره، فمزج الحديث بأقوال الصحابة والتابعين والآراء الفقهية، حتى بلغت آثار الصحابة 613 أثرا، وأقوال التابعين 285 قولا، فيقدم في الباب الحديث المرفوع ثم يُتْبعه بالآثار، وأحيانا يذكر عمل أهل المدينة...
فكتابه كتاب فقه وحديث في وقت واحد، وليس كتاب جمع للروايات فقط، لذلك تجد بعض الأبواب تخلو من المرويات


[FONT=ذكر]

[/FONT]
سبب اختلاف الموطأ


يتكون كتاب «الموطأ»
من 16 فصلا سمّاها مالك بالكتاب، يبدأ بكتاب وقوت الصلاة وينتهي بكتاب أسماء النبي صلى الله وعليه وسلم، وهو واحد من دواوين الإسلام العظيمة وكتبه الجليلة، يشتمل على جملة من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة من كلام الصحابة والتابعين ومن بعدهم، كما يتضمن أيضا جملة من اجتهادات المصنف وفتاواه.
وقد سمي «الموطأ» بهذا الاسم لأن مؤلفه وطَّأَهُ للناس،
بمعنى أنه هذَّبَه ومهَّدَه لهم. ونُقِل عن مالك -- أنه قال: «عرضت كتابي هذا على سبعين فقيها من فقهاء المدينة، فكلهم واطَأَنِي عليه، فسميته الموطأ». مكث الإمام مالك أربعين سنة يقرأ «الموطَّأَ» على الناس، فيزيد فيه وينقص ويُهذِّب، فكان التلاميذ يسمعونه منه أو يقرؤونه عليه خلال ذلك، فتعددت روايات «الموطأ» واختلفت، بسبب ما قام به الإمام من تعديل على كتابه، فبعض تلاميذه رواه عنه قبل التعديل، وبعضهم أثناءه، وبعضهم رواه في آخر عمره، وبعضهم رواه كاملا، وآخرون رووه ناقصا، فاشتهرت عدة روايات لـ«الموطأ»، أهمها رواية يحيى بن يحيى المصمودي الليثي (234 هـ)، وهي أشهر رواية عن الإمام مالك، وعليها بنى أغلب العلماء شروحاتهم، ورواية أبي مصعب الزهري: تمتاز بما فيها من الزيادات، وبأنها آخر رواية نقلت عن مالك، وهي متداولة بين أهل العلم، ورواية عبد الله بن مسلمة القعنبي (221 هـ): وهي أكبر روايات «الموطأ»، وعبد الله من أثبت الناس في «الموطأ»، عند ابن معين والنسائي وابن المديني


[FONT=ذكر]

[/FONT]
من شروح الموطأ


القبس في شرح موطأ مالك بن أنس،
تأليف: أبو بكر بن العربي المالكي للتحميل.
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار، وشرح ذلك كله بالإيجاز والإختصار: ابن عبد البر للتحميل.
تفسير غريب الموطأ، تأليف: السلمي للتحميل.
أوجز المسالك إلى موطأ مالك، الكاندهلوي للتحميل.
شرح الزرقاني على الموطأ للتحميل.

[FONT=ذكر]

[/FONT]
وفاته


بعد حياة عريضة حافلة توفي مالك
بن أنس في ربيع الأول سنة 179 هـ الموافق 795م عن عمر يناهز ثلاثة وثمانين سنة، حيث صلى عليه أمير المدينة عبد الله بن محمد بن إبراهيم العباسي وشيع جنازته واشترك في حمل نعشه ودفن في البقيع.
****************

المصدر

سير اعلام النبلاء للامام الذهبى


تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة ..
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..

حفظك الله من كل سوء
وبارك فيك وغفر لك ولوالديك..
جزيت خير الجزاء
وجعل ما نكتب شاهدا لنا لا علينا ..
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات .. الاحياء منهم والاموات ..

تشرفت بمرورك ..
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..






شخصية الاسبوع السابع


خال بن الوليد
" سيف الله المسلول "
نسبه


أبوه الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
بن مخزوم بن يقظة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. والوليد هو عم أم المؤمنين أم سلمة.
أمه ذات المنزلة في الإسلام :
لبابة الصغرى بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هزم
بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
ولبابة هذه هي الأخت الشقيقة لكل من :

  • أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث الهلالية.
  • أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الأسدية.
  • أم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب وأم أكثر بنيه.
  • أروى بنت عميس الخثعمية زوج حمزة بن عبد المطلب وأم ابنته فاطمة.
أسماء بنت عميس الخثعمية زوج جعفر بن أبي طالب وأم بنيه عبد الله وعون وقثم وزوج أبي بكر الصديقمحمد وزوج علي بن أبي طالب وأم ابنيه يحيى وعون.

[FONT=ذكر]*****************
[/FONT]
نشأته



خالد بن الوليد بن المغيرة
بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان .
وقيل : أبو الوليد، القرشي المخزومي، أمه لبابة الصغرى، وهي بنت الحارث بن حزن الهلالية، وهي أخت ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت لبابة الكبرى زوج العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم هو ابن خالة أولاد العباس الذين من لبابة ،و يُكنى بأبى سُلَيْمان.
كان أحد الأشراف قريش في الجاهلية، وقد كانت القبة إليه، وأعنة الخيل في الجاهلية، أما القبة فكانوا يضربونها يجمعون فيها ما يجهزون به الجيش، وأما الأعنة فإنه كان يكون المقدم على خيول قريش في الحرب، قاله الزبير بن بكار.
وُلد خالد بن الوليد سنة 584 في مكة،
وكان والده الوليد بن المغيرة سيدا في بني مخزوم ومن سادات قريش واسع الثراء ورفيع النسب والمكانة, حتى أنه كان يرفض أن توقد نار غير ناره لاطعام الناس خاصة في مواسم الحج وسوق عكاظ ولقب بريحانة قريش لأنه كان يكسو الكعبة عامآ وقريش أجمعها تكسوها عامآ وأمه هي لبابة بنت الحارث الهلالية.
كان له ستة إخوة وأختان، نشأ معهم نشأة مترفة، وتعلم الفروسية منذ صغره مبدياً فيها براعة مميزة، حيث كان أحد الاثنين الذين يقاتلان بسيفين في آن واحد هو والزبير بن العوام ويقودالفرس برجليه، جعلته فروسيته أحد قادة فرسان قريش.
كان خالد بن الوليد كثير التردد في الأنتماء للإسلام، وقد أسلم متأخراً بعدما أسلم اخوه الوليد بن الوليد, وحارب المسلمين في غزوة أحد وقتل من المسلمين عدداً كبيراً.
وفي الأحزاب قاد كتيبة من فرسان المشركين محاولاً اقتحام الخندق، الذي حفره المسلمون حماية للمدينة، ولما أخفقت محاولات المشركين، وانصرفوا منسحبين قام خالد مع عمرو بن العاص بحماية ساقتهم. ثم كان على رأس خيّآلة قريش الذين أرادوا أن يحولوا بين المسلمين ومكة في غزوة الحديبية.‏، ولم يحارب في بدر لأنه كان في بلاد الشام وقت وقوع الغزوة الأولى بين المسلمين ومشركي قريش، غير أنه مال إلى الإسلام وأسلم قبل فتح مكة، رغم أنه كان صاحب دور رئيسي في كسر انتصار المسلمين في غزوة أحد في نهاية الغزوة بعد أن قتل من بقي من الرماة المسلمين على جبل الرماة والتف حول جيش المسلمين وطوقهم من الخلف وقام بهجوم أدى إلى ارتباك صفوف جيش المسلمين. في هذه الغزوه

[FONT=ذكر]*****************
[/FONT]
إسلامه


قال الواقدي :
حدثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: سمعت أبي يحدث عن خالد بن الوليد قال : لما أراد الله بي ما أراد من الخير قذف في قلبي الإسلام وحضرني رشدي، فقلت : قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد صلى الله عليه وسلم ، فليس في موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى في نفسي أني موضع في غير شيء، وأن محمدا سيظهر.
فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية، خرجت في خيل من المشركين، فلقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه بعسفان، فقمت بإزائه وتعرضت له فصلى بأصحابه الظهر أمامنا، فهممنا أن نغير عليهم ثم لم يعزم لنا - وكانت فيه خيرة -
فاطلع على ما في أنفسنا من الهم به، فصلى بأصحابه صلاة العصر صلاة الخوف، فوقع ذلك منا موقعا وقلت: الرجل ممنوع فاعتز لنا، وعدل عن سير خيلنا، وأخذ ذات اليمين، فلما صالح قريشا بالحديبية ودافعته قريش بالرواح قلت في نفسي: أي شيء بقي؟
أين أذهب إلى النجاشي فقد اتبع محمد وأصحابه عنده أمنون، فأخرج إلى هرقل فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية فأقيم في عجم، فأقيم في داري بمن بقي، فأنا في ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضية فتغيبت ولم أشهد دخوله، وكان أخي الوليد بن الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في عمرة القضية فطلبني فلم يجدني، فكتب إلي كتابا فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك، ومثل الإسلام جهله أحد؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك وقال: أين خالد؟
فقلت: يأتي الله به.
فقال: «مثله جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين كان خيرا له، ولقدمناه على غيره» فاستدرك يا أخي ما قد فاتك فقد فاتتك مواطن صالحة.
قال: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج وزادني رغبة في الإسلام، وسرني سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عني، وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة مجدبة، فخرجت في بلاد خضراء واسعة، فقلت: إن هذه لرؤيا.
فلما أن قدمت المدينة قلت لأذكرن لأبي بكر.
فقال: مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك.
قال: فلما أجمعت الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت من أصاحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فلقيت صفوان بن أمية فقلت: يا أبا وهب أما ترى ما نحن فيه، إنما نحن كأضراس وقد ظهر محمد على العرب والعجم، فلو قدمنا على محمد واتبعناه فإن شرف محمد لنا شرف، فأبى أشد الإباء فقال: لو لم يبق غيري ما اتبعته أبدا، فافترقنا وقلت: هذا رجل قتل أخوه وأبوه ببدر.
فلقيت عكرمة بن أبي جهل فقلت له مثل ما قلت لصفوان بن أمية.
فقال لي مثل ما قال صفوان بن أمية.
قلت: فاكتم علي.
قال: لا أذكره.
فخرجت إلى منزلي فأمرت براحلتي، فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن طلحة فقلت: إن هذا لي صديق فلو ذكرت له ما أرجو، ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أن أذكره، ثم قلت: وما علي وأنا راحل من ساعتي، فذكرت له ما صار الأمر إليه.
فقلت: إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صب فيه ذنوب من ماء لخرج، وقلت له نحوا مما قلت لصاحبي، فأسرع الإجابة وقال: لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو، وهذه راحلتي بفج مناخة.
قال: فاتعدت أنا وهو يأجج إن سبقني أقام، وإن سبقته أقمت عليه.
قال: فأدلجنا سحرا فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدة فنجد عمرو بن العاص بها.
قال: مرحبا بالقوم.
فقلنا: وبك.
فقال: إلى أين مسيركم؟
فقلنا: وما أخرجك؟
فقال: وما أخرجكم؟
قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: وذاك الذي أقدمني، فاصطحبنا جميعا حتى دخلنا المدينة فأنخنا بظهر الحرة ركابنا، فأخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بنا، فلبست من صالح ثيابي، ثم عمدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيني أخي فقال:
أسرع فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبر بك فسر بقدومك وهو ينتظركم، فأسرعنا المشي فاطلعت عليه فما زال يتبسم إلي حتى وقفت عليه، فسلمت عليه بالنبوة فرد علي السلام بوجه طلق.
فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله.
فقال: «تعال».
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير».
قلت: يا رسول الله إني قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا للحق فادعو الله أن يغفرها لي.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الإسلام يجب ما كان قبله».
قلت: يا رسول الله على ذلك؟
قال: «اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيل الله».
قال خالد: وتقدم عثمان وعمرو فبايعا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وكان قدومنا في صفر سنة ثمان.
قال: والله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بي أحدا من أصحابه فيما حزبه.

[FONT=ذكر]

[/FONT]
الحلم


رأى خالد في منامه كأنه في بلادٍ ضيّقة جديبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع، فقال في نفسه: ( إن هذه لرؤيا )... فلمّا قدم المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق فقال له: ( هو مخرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من الشرك )... فصدقهُ

[FONT=ذكر]******************
[/FONT]
الرحلة


يقول خالد عن رحلته من مكة إلى المدينة:
(وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة، وخرجنا جميعا فأدلجنا سرا، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص، فقال: (مرحبا بالقوم)... قلنا: (وبك)... قال: (أين مسيركم)... فأخبرناه، وأخبرنا أيضا أنه يريد النبي ليسلم، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان).

فلما رآهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: (رمتكم مكة بأفلاذ كبدها)... يقول خالد: (ولما اطلعت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - سلمت عليه بالنبوة فرد على السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق، وحينها قال الرسول -صلى الله عليه وسلم -: (الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا لا يسلمك الا إلى الخير)... وبايعت الرسـول صلى الله عليه وسلم وقلت: (استغفر لي كل ما أوضعـت فيه من صد عن سبيل اللـه)... فقال: (إن الإسلام يجـب ما كان قبله)... فقلت: (يا رسول الله على ذلك)... فقال: (اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك)... وتقدم عمرو بن العاص عثمان بن طلحة، فأسلما وبايعا رسول الله).....

[FONT=ذكر]

[/FONT]
خالد بعد إسلامه


شارك خالد في أول غزواته
في غزوة مؤتة ضد الغساسنة والروم، وقد استشهد فيها قادتها الثلاثة: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة، فسارع إلى الراية (ثابت بن أكرم) فحملها عاليا وتوجه مسرعا إلى خالد قائلا له: (خذ اللواء يا أبا سليمان) فلم يجد خالد أن من حقه أخذها فاعتذر قائلا: (لا، لا آخذ اللواء أنت أحق به، لك سن وقد شهدت بدرا)... فأجابه ثابت: (خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله ما أخذته إلا لك). ثم نادى بالمسلمين: (أترضون إمرة خالد؟)... قالوا: (نعم)... فأخذ الراية خالد وأنقذ جيش المسلمين، يقول خالد: (قد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية نوع من السيوف تكون عريضة النصل).

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة: (أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب ،... وعيناه -صلى الله عليه وسلم - تذرفان، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله عليهم)... فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله.

ولقد أمره الرسول على ميسرة جيش المسلمين المتجه لفتح مكة واستعمله الرسول أيضا في سرية للقبض على اكيدر ملك دومة الجندل أثناء غزوة تبوك.

وكان على مقدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين في بني سليم، فجرح خالد، فعاده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونفث في جرحه فبرأ، وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أكيدر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، فأسره خالد، وأحضره عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فصالحه على الجزية، ورده إلى بلده.

وأرسل من قٍبَلٍ رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بن مذحج، فقدم معه رجال منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران.

وعن خالد بن الوليد: أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتى بضب محنوذ[3]، فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يأكل منه، فقالت ميمونة يا رسول الله أتدري ما هذا، قال لا. فأخبرته أنه ضب، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر. يده، فقلت: أحرام هو? قال: "لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه".فاجتزرته فأكلته

[FONT=ذكر]**********************
[/FONT]
دوره في حروب الردة


قام خالد بن الوليد بدور كبير في حروب الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وواجه بجيشه المرأة سجاح مدعية النبوة ومالك بن نويرة الذي اتهم بالردة ".

ثم إن أبا بكر أمره بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال المرتدين، منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة، وله في قتالهم الأثر العظيم، ومنهم مالك بن نويرة، في بني يربوع من تميم وغيرهم، إلا أن الناس اختلفوا في قتل مالك بن نويرة، فقيل: إنه قتل مسلما لظن خالد به، وكلام سمعه منه، وأنكر عليه أبو قتادة وأقسم أنه لا يقاتل تحت رايته، وأنكر عليه ذلك عمر بن الخطاب.

وهناك شبهة تقول انه تبريراً لما سيقدم عليه خالد ادعى أن مالك بن نويرة ارتد عن الإسلام بكلام بلغه أنه قاله، فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على دين الإسلام ما غيرت ولا بدلت - لكن خالد لم يصغ لشهادة أبي قتادة وابن عمر، ولم يلق أذناً لكلام مالك، بل أمر فضربت عنق مالك وأعناق أصحابه. وقبض خالد زوجته ليلي (أم تميم فتزوجها في الليلة التي قتل فيها زوجها). والرد على ذلك أنه لم يتاكد له إسلامه كدليل أول والدليل الثاني أنه لم يقتله ولكن كانت ليلة شديدة البرد فقال خالد لأحد جنوده دافئوهم وكان الجندي من كنانة، ودافئوهم في لغة كنانة معناها اقتلوهم فقتلهم وخالد منهم بريء. وعندما استدعاه الخليفة أبو بكر الصديق خليفة المسلمين والسابق في الإسلام ولا يدانيه أحد قد رضي من خالد عذره وروايته لأنه يعرفه جيدا وهي اصح الروايات.

خالد ومعركة اليمامة:
بعث أبو بكر جيشًا تحت قيادة عكرمة بن أبي جهل ولما اشتد بهم الحال، بعث لخالد لنصرتهم. ومع قدومه واشتداد المعركة التي بدأت لصالح مسيلمة جال خالد مع فرسانه ب(وادى الموت) وسط العدو فأربكوه وألحقوا به الهزيمة وتشجع باقي الجيش فأجهز على العدو وهرب مسيلمة في حديقته ( حديقة الموت ) فاقتحمها المسلمون وقتل وحشي ابن حرب( قاتل حمزة بن عبد المطلب قبل إسلامه ) برمحه مسيلمة الكذاب لتنكسر شوكة أحد أكبر المشركين المدعين بالنبوة.
ثم سارع خالد بن الوليد بجيشه وفرسانه ليجول وسط الجزيرة العربية تأديبا للمرتدين وقد جعل الله النصر على يديه وأيدي الفرسان الباسلين الذين فاقوا كل تصور في الحنكة والبذل والعطاء في سبيل الله ولو صنعت الأفلام لبطولاتهم فلا تظاهيها بطولات أبداً فقد أوقعوا وكسروا شوكة ملوك العال آنذاك بفضل الله ثم بفضل إيمانهم.

[FONT=ذكر]*******************
[/FONT]
دوره في فتح بلاد الروم والشام


وله الأثر المشهور في قتال الفرس والروم،
وافتتح دمشق، وكان في قلنسوته التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصره به وببركته، فلا يزال منصوراً. سقطت منه قلنسوته يوم اليرموك، فأضنى نفسه والناس في البحث عنها فلما عوتب في ذلك قال: (إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفائل بها وأستنصر)... ففي حجة الوداع ولمّا حلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- رأسه أعطى خالداً ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته، فكان لا يلقى أحداً إلا هزمه الله.
ارسله الخليفة أبو بكر الصديق لنجدة جيوش المسلمين في الشام بعد أن ثبت خالد بن الوليد أقدامه في العراق، تحرك خالد بن الوليد وقطع صحراء السماوة ومعه دليله رافع بن عمير وجيشه ووصل في وقت قليل لنجدة المسلمين في بلاد الشام.
حين وصل إلى الشام ومعه تسعة آلاف وجد هناك جيوشا متعددة عند اليرموك وأقترح أن تجمع الجيوش في جيش واحد فأختاره القواد ليأمر الجيش فقام بتنظيمه وإعادة توزيعه قبل معركة اليرموك. قبيل المعركة توفي أبو بكر وتولى الخلافة عمر بن الخطاب الذي أرسل كتابا إلى أبو عبيدة بن الجراح يأمره بإمارة الجيش وعزل خالد لأن الناس فتنوا بخالد حتى ظنوا أن لا نصر بدون قيادته ولكن أبا عبيدة آثر أن يخفي الكتاب حتى انتهاء المعركة وإستباب النصر تحت قيادة خالد.

[FONT=ذكر]***********************
[/FONT]
معارك خاضها


حملات في الجزيرة العربية:
أحد – مؤتة – الطائف – حنين – الحديبية – مكة – تبوك –
حروب الردة: اليمامة – عقرباء – دومة الجندل – بزاخة
فتوح الشام: الفراض – القريتين – بصرى – أجنادين – مرج راهط – فحل – دمشق – بيسان – مرج الديباج – حمص – اليرموك – القدس – قنسرين – حلب
فتوحات الأناضول:
الجسر الحديدي – مرعش
معارك خالد بن الوليد في العراق
- كاظمة(معركة ذات السلاسل) - الأبلة - الميذار - الولجة - اوليس - قصر الامير وقصر الاميرة - امغيشيا - الحيرة - حصن الانبار - عين التمر - دومة الجندل
ملاحظة:
الفترة الزمنية لمعاركه في العراق 10 شهور تقريبا ( من محرم سنة 12 هجرية حتى ذي العدة سنة 12 هجرية)

[FONT=ذكر]

[/FONT]
وفاته

دفن في جامع خالد بن الوليد في مدينة حمص
وقد شهد خالد بن الوليد حوالي مائة معركة بعد إسلامه,

قال على فراش الموت:
( لقد شهدت مئة زحف أو زهاءها، وما في بدني موضع شبر، إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي فلا نامت أعين الجبناء)

*************

المصدر
سير اعلام النبلاء للامام الذهبى

تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة
 

الدكتور مؤمن

منشاوى محب
رد: ** استضافات اسبوعية .. لشخصيات اسلامية ..





شخصية الاسبوع الثامن



الحسن البصرى رحمه الله


الحسن بن الحسن يكنى بأبي سعيد
ولد قبل سنتين من نهايه خلافه عمر بن الخطاب ‎رضى الله عنه . ولد في المدينة عام واحد وعشرين من الهجرة،
كانت أم الحسن تابعة لخدمه أم سلمة، فترسلها في حاجاتها فيبكي الحسن وهو طفل فترضعه أم سلمة لتسكته وبذلك فأنه رضع من أم سلمة، وتربى في بيت النبوه.
كانت أم سلمة تخرجه إلى الصحابه فيدعون له، ودعا له عمر بن الخطاب، فقال " اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس".
حفظ الحسن القرآن في العاشرة من عمره.



نشأته


نشأ الحسن في الحجاز بمكان يسمى وادي القرى،
وحضر الجمعه مع عثمان بن عفان وسمعه يخطب، وشهد يوم استشهاده (يوم تسلل عليه القتله الدار) وكان عمره أربع عشر سنة.

في سنه37 هـ انتقل إلى البصرة، فكانت مرحلة التلقي والتعلم، حيث استمع إلى الصحابه الذين استقروا في البصرةخراسان الربيع بن زياد لمده عشر سنوات رجع من الغزو واستقر في البصرة حيث أصبح أشهر علماء عصره ومفتي البصرة حتى وفاته. لمده ست سنوات وفي السنه (43)هـ عمل كاتبا في غزوه لأمير




صفاته وشمائله


كان الحسن البصري حسن الصورة، بهي الطلعة،
وكان عظيم الزند قال محمد بن سعد "كان الحسن فقيها، ثقة، حجة، مأمون، ناسكا، كثير العلم، فصيحا، وسيما". وكان من الشجعان الموصوفين في الحروب، وكان المهلب بن ابي صفرةعبد الرحمن بن سمرة. قال أبو عمرو بن العلاء "ما رأيت أفصح من الحسن البصري". وقال الغزالي "وكان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم، هديا من الصحابة، وكان غاية الصحابة تتصبب الحكمة فيه.
يقدمهم إلى القتال، وأشترك الحسن في فتح كابور

كان الحسن كثير الحزن، عظيم الهيبة، قال أحد الصحابة "ما رأيت أحدا أطول حزنا من الحسن، ما رأيته إلا حسبته حديث عهد بمصيبة.

كان يقول: نضحك ولا ندري لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا. فقال: لا أقبل منكم شيئاً، ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إن من عصى الله فقد حاربه، والله لقد أدركت سبعين بدرياً، لو رأيتموهم قلتم مجانين، ولو رؤوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق، ولو رؤوا شراركم لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.

قال حمزة الأعمى: وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوماً: إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني، ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبكِ؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة.
فإن استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل، لعله تعالى أن يرحمك. ثم ناد الحسن: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار. عن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غداً في النار ولا يبالي.

روى الطبراني عنه أنه قال: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة، رجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة.
يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله وأرجو رحمة الله، وكذب، ولو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة (الصحراء) من غير زاد ولا ماء أن يهلك.

وجاء شاب إلى الحسن فقال: أعياني قيام الليل (أي حاولت قيام الليل فلم أستطعه)، فقال: قيدتك خطاياك. وجاءه آخر فقال له: إني أعصي الله وأذنب، وأرى الله يعطيني ويفتح علي من الدنيا، ولا أجد أني محروم من شيء فقال له الحسن: هل تقوم الليل فقال: لا، فقال: كفاك أن حرمك الله مناجاته.

كان يقول: من علامات المسلم قوة دين، وجزم في العمل وإيمان في يقين، وحكم في علم، وحسن في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة (جوع) وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورع في رغبة، وتعفف وصبر في شدة. لا ترديه رغبته ولا يبدره لسانه، ولا يسبقه بصره، ولا يقلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه، ولا يستخفه حرصه، ولا تقصر به نغيته.

قال له رجل: إن قوماً يجالسونك ليجدوا بذلك إلى الوقيعة فيك سبيلاً (أي يتصيدون الأخطاء). فقال: هون عليك يا هذا، فإني أطمعت نفسي في الجنان فطمعت، وأطمعتها في النجاة من النار، فطمعت، وأطمعتها في السلامة من الناس فلم أجد إلى ذلك سبيلاً، فإن الناس لم يرضوا عن خالقهم ورازقهم فكيف يرضون عن مخلوق مثلهم؟

سُئل الحسن عن النفاق فقال: هو اختلاف السر والعلانية، والمدخل والمخرج، ما خافه إلا مؤمن (أي النفاق) ولا أمنة إلا منافق.




قالوا عن الحسن


هذا أنس بن مالك، سُئل عن مسألة فقال: سلوا مولانا الحسن، قالوا: يا أبا حمزة نسألك، تقول: سلوا الحسن؟ قال: سلوا مولانا الحسن. فإنه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا. وقال أيضاً: إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين الحسن البصري ومحمد بن سيرين. وقال قتادة: وما جالست رجلاً فقيهاً إلا رأيت فضل الحسن عليه، وكان الحسن مهيباً يهابه العلماء قبل العامة.

أما عن سببب حزنه فيقول الحسن رحمة الله "يحق لمن يعلم أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالى مشهده، أن يطول حزنه". وكان الحسن البصري يصوم الأيام البيض، والشهر الحرم، والاثنين والخميس.




علمــــــه



من أقوال الحسن البصري


بئس الرفيقان، الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يفارقاك

لقد كان الحسن أعلم أهل عصره، يقول قتادة "ما جمعت علمه إلى أحد العلماء إلا وجدت له فضلا عليه، غير أنه إذا أشكل عليه كتب فيه إلى سعيد بن المسيب يسأله، وما جالست فيها قط فضل الحسن".


كان للحسن مجلسان للعلم: مجلس خاص بمنزله، ومجلس عام في المسجد يتناول فيه الحديث والفقه وعلوم القرآن واللغة وغيرها وكان تلاميذه كثر. رأى الحسن عددا كبيرا من الصحابة وروى عنهم مثل النعمان بن بشير، وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس رضوان الله عليهم، ونتيجة لما سبق فقد لقبه عمر بن عبد العزيز بسيد التابعين حيث يقول "لقد وليت قضاء البصرة سيد التابعين". هل قلت السيدة عائشة رضى الله عنها قالت (عندما سمعته يتكلم قالت من هذا الذي يتكلم بكلام الصديقين)




من مواقف الحسن البصري


عاش الحسن الشطر الأكبر من حياته في دولة بني أمية،
وكان موقفه متحفظاً على الأحداث السياسية، وخاصة ما جرّ إلى الفتنة وسفك الدماء، حيث لم يخرج مع أي ثورة مسلحة ولو كانت باسم الإسلام، وكان يرى أن الخروج يؤدي إلى الفوضى والإضطراب، وفوضى ساعة يرتكب فيها من المظالم ما لا يرتكب في استبداد سنين، ويؤدي الخروج إلى طمع الأعداء في المسلمين، ولأن الناس يخرجون من يد ظالم إلى ظالم، وإن شق إصلاح الحاكم فما زال إصلاح المحكومين يسير. أما إن كان الحاكم ورعاً مطبقاً لأحكام الله مثل عُمر بن عبد العزيز، فإن الحسن ينصح له، ويقبل القضاء في عهده ليعينه على أداء مهمته.

كتب الحسن لعمر بن عبد العزيز ينصحه فقال "فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله كعبد أئتمنه سيده واستحفظه ماله وعياله فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله وبدد ماله". ولقد عنف الحسن البصري طلبة العلم الشرعي الذين يجعلون علمهم وسيلة للاستجداء فقال لهم "والله لو زهدتم فيما عندهم، لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم، فزهدوا فيما عندكم ".




وفاته



توفي الحسن عشية يوم الخميس في أول رجب سنة عشر ومئة للهجرة وعاش ثمان وثمانين سنة، وكانت جنازته مشهودة، صلى عليه المسلمون عقب صلاة الجمعة بالبصرة.

المصدر
سير اعلام النبلاء للامام الذهبى

تم بحمد الله
انتظرونا الاسبوع القادم
ان شاء الله .. وشخصية جديدة
 

أعلى
نعتذر لك

حقا الإعلانات مزعجة!

بالتأكيد ، يقوم برنامج مانع الإعلانات بعمل رائع في حظر الإعلانات لدينا، والتى هى مصدر دعم لاستمرار موقعنا، قد يتسبب في حظر أيضًا الميزات المفيدة لموقعنا. وللحصول على أفضل تصفح، يرجى تعطيل AdBlocker الخاص بك.

نعم أتفهم هذا وأقدر وسأقوم بتعطيل مانع الإعلانات